عيد البشارة
إسم هذا العيد مستوحى من النص الإنجيليّ الذي يروي بشارة الملاك جبرائيل لمريم العذراء، بنت الناصرة، أنها ستحبل بقوة الروح القدس وتلد ابناً وتسمّيه يسوع (لوقا 1: 26-38)
لكن قلب هذا العيد هو سر التجسد، وتحتفل به الكنيسة في الخامس والعشرين من شهر آذار، أي تسعة أشهر قبل الميلاد، العيد الذي نقرأ فيه كلمات إنجيل يوحنّا: "الكلمة صار بَشَراً وسَكَنَ بيننا" (يوحنا 1: 14). لذلك وجب التذكير أنَّ عيد البشارة هو عيد للمسيح قبل أن يكون عيداً لسيّدتنا مريم العذراء.
الحبل بابن الله تمَّ بقدرة الروح القدس، لذلك دُعِيَ المولود مسيحاً، أي ممسوحاً من قِبَلِ الروح القدس منذ بدء وجودِهِ البشريّ. حياة يسوع ورِسالَتُهُ بأكملها تُظهِرُ عمَلَ الروح القدس، لذلك افتتح يسوع رسالته التبشيريّة بكلمات النبيّ أشعيا: "روحُ الربِّ عليَّ لأنه مسحني لأُبَشِّرَ الفقراء" (لوقا 4: 18).

البشارة لمريم افتتحت "ملءَ الزمان" (غلاطية 4: 4)، وقد اختارَ الله مريم وهيّأها لرسالتها كما اختار نساءَ قدّيساتٍ عديدات على مدى العهدِ القديمِ. خلافاً لكل انتظارٍ بشريّ، غالباً ما اختارَ الله ما يُعَدُّ عاجزاً وضعيفاً لكي يُظهِرَ أمانته لوعدِه: سارة، حنّة (أمّ صموئيل)، دبورة، راعوت، يهوديت، أستير، ونساءٍ أخرٍ كثيرات. مريم تحتل المكان الأول بين أولئك المتواضعين وفقراء الرب الذين يرتجون منه الخلاص بثقة وينالونه. ومعها، هي ابنةُ صهيون المُثلى، تمَّتِ الأزمنة بعد انتظار الموعد طويلاً، وبدأ التدبيرُ الجديد (رَ: التعليم المسيحي: 489). مريم، بإجابتها للملاك "هوذا أمة الربّ، ليكن لي حسبَ قولِكَ" (لوقا 1: 38)، فتحت الطريق ليتمَّ سر الخلاص من خلالها، لأن الله يحترم حرّيّتنا ويحتاج أن نقولَ له "نعم" ليُغدِقَ علينا نِعَمَهُ.
في نفس الوقت ، "لكي تكون مريمُ أمَّ المخلِّص، ’نفحَها اللهُ من المواهب بما يتناسبُ ومثلَ هذه المهمَّةِ العظيمة‘. فالملاكُ جبرائيل يُحَيّيها إبّان البشارة على انها ’ممتلئة نعمة‘. ولكي تستطيعَ ان توافقَ موافقةَ إيمانِها الحرّة على البشارة بالدعوة التي دُعيت إليها، كان لا بُدَّ لها من أن تكون محمولةً على نعمةِ الله" (التعليم المسيحي: 490)

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



