عيد ارتفاع الصليب المقدّس
منذ القرن الخامس كانت "خشبةُ الصليبِ الكريمِ المُحيي" تُعرَضُ للمؤمنين في القدس، في اليوم التالي لعيدِ تدشين كنيسةِ القيامة في 13 أيلول (سبتمبر). من هنا جاءَ عيدُ هٰذَا اليومِ، الذي تحيطه الطقوسُ الشرقيةُ بأعظمِ إجلال، علماً أن كنيسة رومة أخذت تحتفلُ به في القرن السابع.
ومن المعروفِ أنَّ الفُرسَ دمَّروا مدينة القدسِ عام 614 ، ونهبوا منها عودَ الصليب، فأعادَهُ إليها الإمبراطور هرقل في الحادي والعشرين من مارس، عام 630. (رَ مقدمة العيد في كتاب القداس الروماني)

ألاحتفال بعيد ارتفاع الصليب المقدّس يتمّ في الرابع عشر من أيلول (سبتمبر)، أي أربعين يومًا بعد عيد التجلي الذي يُحتَفل به في السادس من آب (أغسطس). هذه الأيام الأربعين – التي تذكّرنا بصوم الأربعين - هي فرصة لتعميق فهمنا لسرّ الصليب: فالصليب هو العلامة السامية لمحبة الله الذي بذل ابنه الحبيب لخلاصنا، لكنه في الوقت نفسه علامة الانتصار على الخطيئة والشر والموت لأن المحبة التي تبذل ذاتها تؤدي إلى القيامة والمجد.
في اليوم التالي لعيد ارتفاع الصليب المقدّس، تحتفل الكنيسة بتذكار الطوباويّة مريم البتول المتألمة وتُوجِّهُ أنظارَنا إلى والدةِ الإلهِ التي شاركَتِ ابنها في عذاباتِهِ من أجلِ خلاصِ البشر. إنّ اشتراكَ
مريمَ بآلامِ المُخلّصِ هيَ دعوةٌ لكلّ مسيحيّ ليعيشَ وصيّة يسوع: «مَن أرادَ أن يتبَعَني فليَزهَدْ في نَفْسِهِ ويحمِلْ صليبَهُ كُلَّ يومٍ ويتبَعْني » (لوقا 9: 23).



