القدّيس أوغسطينوس
العيد: 28 آب
الشفيع: الطابعين، اللاهوتيين، الإكليروس المنتظم، ومرضى العيون
"قلبي لا يهدأ حتى يستقر فيك يا الله."
"أحبب الله، وافعل ما تشاء، لأنّ الحبّ وحده يقود إلى الخير"
الطفولة والأسرة والتربية
وُلد القديس أوغسطينوس سنة 354 في تاغاست (Tagaste) في الجزائر. أمّه هي القديسة مونيكا، ووالده باتريشيوس (Patricius) كان وثنيًا قبل أن يتوب على فراش الموت. كان واحدًا من ثلاثة أولاد، وعاش في شبابه حياة اللهو والانحراف قبل أن تؤثر فيه صلوات والدته، وصومها، وصدقاتها ليهتدي إلى المسيحية ويقبل سر المعمودية.
درس أوغسطينوس أولًا في الجزائر، ثم في قرطاجة، في تونس، حيث تعلم البلاغة وتأثر بالثقافة الرومانية القديمة. هناك خاض تجارب شبابية مليئة بالمغريات، بما في ذلك علاقة غير رسمية مع امرأة دامت 15 سنة، قبل أن يختبر التحول الروحي العميق.
التحوّل الروحي والنداء الداخلي
في صيف عام 386، أثناء قراءته سيرة القديس أنطونيوس الكبير، شعر بنداء داخلي قوي قاده إلى التوبة الكاملة، وسمع صوتًا طفوليًا يقول له: "خذ واقرأ" ، وهو ما دفعه لترك مهنته كأستاذ في ميلانو وترك فكرة الزواج ليكرّس نفسه بالكامل لله ولخدمة الكهنوت، مع العهد بحياة العفة.
باع ميراثه ووزّع المال على الفقراء، محتفظًا فقط بمنزل العائلة الذي حوّله إلى دير له ولرفاقه. في سنة 391، رُسِمَ كاهنًا في هيبونا (Hippona) في الجزائر، واشتهر بوعظه القوي ومواجهته للبدع.
الأسقفية وخدمة الكنيسة
في 395، أصبح أسقفًا على هيبونا (Hippona) في الجزائر، وبقي في منصبه حتى وفاته سنة 430. واصل أسلوب الحياة الرهبانية حتى بعد توليه الأسقفية، ولذلك دُعي شفيع "الإكليروس المنتظم". كرّس حياته لنشر المسيحية ولقيادة المؤمنين، واعتنقت الكنيسة تعليمه اللاهوتي في قضايا لاهوتية كانت محل نزاع: دور نعمة المسيح في الحرية الإنسانية، مفاهيم الخطيئة الأصلية، والحرب العادلة.

الأعمال الفكرية والفلسفية
كتب أوغسطينوس العديد من الأعمال اللاهوتية والفلسفية، أبرزها:
- الاعترافات (Confessions)، وهي سيرة ذاتية روحية مع انعكاسات فلسفية.
- مدينة الله (The City of God)، الذي كُتِب بعد سقوط روما على يد القوط الغربيين ليؤكد أن المدينة الحقيقية هي مدينة الله الروحية.
- التراجعات (Retractationes)، حيث راجع وبيّن آراءه السابقة بتواضع.
كما ساهمت كتاباته في توضيح تعاليم الكنيسة الكاثوليكية، ورفع مستوى الفكر الديني في الغرب، مما جعل منه معلّم الكنيسة (Doctor of the Church).
وهو شفيع الرهبنة الأوغسطينية (Augustinian Religious Order).
أيامه الأخيرة والمعجزة
خلال حصار قبائل الوندال لمدينة هيبونا في ربيع 340، أصيب أوغسطينوس بمرض خطير. ويُروى أن رجلاً جاء إليه طالبًا الشفاء لقريب مريض، فأجاب أوغسطينوس أنه لو كان له قدرة لشفاء المرضى لشفى نفسه أولًا. لكنه، عندما وضع يديه على المريض، شُفي المريض على الفور.
قضى أيامه الأخيرة في الصلاة والتوبة، طالبًا تعليق مزامير داود على جدران غرفته لقراءتها. وأوصى بالمحافظة على مكتبة الكنيسة وكتبها، وقد نجا الدير والمكتبة وحدهما من الحريق الذي دمر المدينة بعد وفاته.
إرثه وتأثيره
أوغسطينوس أثر بشكل كبير على اللاهوت والفلسفة المسيحية في العصور الوسطى، وألهم العديد من المفكرين والرهبان. هو يعتبر مثالاً على التحول الكامل، والتوبة الصادقة، والالتزام بالحب الإلهي والتعليم المسيحي.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



