القديسة جوزفين بخيتة
عيدها : 2 شباط
شفيعة السودان وضحايا الاتّجار بالبشر.
"كونوا طيبين، أحبّوا الرب، وصلّوا من أجل الذين لا يعرفونه. أنظروا كم هي عظيمة نعمة معرفة الله!"
الميلاد والنشأة
وُلدت بخيتة سنة 1869 في بلدة أولغوسا، الواقعة في إقليم دارفور في السودان. كانت تنتمي إلى عائلة وثنية ميسورة الحال، وكان لها ثلاثة إخوة وأخت واحدة. في سن الخامسة، اختُطفت أختها على يد تجّار العبيد، وعندما بلغت بخيتة التاسعة من عمرها، تعرّضت هي الأخرى للاختطاف. وقد أصيبت بصدمة شديدة أفقدتها ذاكرتها، فنسيت اسمها الحقيقي، وأُطلق عليها اسم "بخيتة"، ويعني "المحظوظة".
بيعت بخيتة لرجل عربي ثري، وعانت تحت سلطته من قسوة شديدة لدرجة أنها لم تكن قادرة على الحركة لأكثر من شهر. وفي سن العاشرة، بيعت مجددًا، هذه المرة إلى جنرال تركي، لم يكن أقل قسوة، فعاشت مرة أخرى في ظل الإذلال والتعذيب.
التحوّل الجذري في حياتها
في عام 1883، بيعت بخيتة لقنصل إيطاليا في الخرطوم، وقد شكّل هذا الحدث بداية تحول جذري في حياتها. وعلى مدى سنتين، ساعدت كخادمة في المنزل وعاشت حياة أكثر إنسانية، قبل أن تُنقل إلى إيطاليا. وهناك، "أُهديت" إلى زوجين لتكون مربية لابنتهما.
في هذه البيئة الجديدة، اكتشفت بخيتة عالمًا مختلفًا، حيث عوملت بكرامة ومحبة. وفي عام 1887، قدّمت لها إحدى صديقات العائلة صليبًا ودعتها للتعرف على المسيح. شعرت بخيتة برغبة قوية في معرفة الله، وفي 29 تموز 1888، التحقت بـ"معهد المُوعوظين" (Institute of the Catechumens) في مدينة البندقيّة (Venice) وهناك، تأثرت كثيرًا بسيرة القديسة مادلين دي كانوسا (Saint Madeleine de Canossa)، مؤسسة راهبات "بنات المحبة الكانوسيات" (Daughters of Canossian Charity)، فاشتعل قلبها بالرغبة في التبشير بيسوع وخدمة الفقراء.
التحرر والدعوة الرهبانية
لاحقًا، أرادت السيدة التي كانت بخيتة في خدمتها أن تعود بها إلى إفريقيا، لكن بخيتة رفضت بشدة لأنها كانت تريد أن تُكمل استعدادها للمعمودية. وبقرار من النائب العام للملك، تم إعلان حريتها رسميًا ونهائيًا في عام 1889، فبقيت في المعهد.
في 9 كانون الثاني 1890، نالت المعمودية وسر التثبيت وتناولت القربان المقدس للمرة الأولى. اختارت اسم جوزفين (Josephine) تكريماً لعرّابتها ، واحتفظت باسمَي فورتوناتا وبخيتة، مضيفة إليهم اسم مريم العذراء. كرّست حياتها للعذراء مريم التي كانت تكنّ لها محبة عميقة، ونالت ميدالية "بنات مريم" وشريطها الأزرق.
مع الوقت، شعرت برغبة عميقة في الحياة الرهبانية، ولم تعارض رئيسة الراهبات الكانوسيات هذه الدعوة، فالتحقت بخيتة بمرحلة الابتداء في سنة 1893.

الحياة الرهبانية وخدمتها
في سنة 1896، نذرت الأخت جوزفين نذورها الأولى، وعاشت حياة الطاعة والاتضاع، وكان يُعهد إليها بأعمال الطبخ. أحبّ سكان المنطقة الراهبة السوداء التي كانوا ينادونها بمحبة "مادري موريتا" (Madre Moretta)، وقد تأثروا كثيرًا بإيمانها وابتسامتها الدائمة.
بعد إصابتها بالتهاب رئوي، بقيت تعاني من مضاعفاته، فكُلّفت بخدمة استقبال الزوار على باب الدير. وفي عام 1927، نذرت نذورها النهائية. ثم في عام 1930، طلبت الرئيسة العامة من كاتب أن يسجّل سيرة حياتها، فتمّ نشر كتابها بعنوان "قصة عجيبة" (Wonderful History).
رسالتها وخدمتها أثناء الحرب
في عام 1935، أُرسِلت الأخت جوزفين في خدمة مع راهبة أخرى، فانتقلتا إلى العديد من المناطق في إيطاليا لنقل شهادتها. وخلال الحرب العالمية الثانية، كانت تعتني بالجرحى، وتدعو الجنود إلى التوبة والرجوع إلى الله.
لاحقًا، سقطت الأخت جوزفين سقوطًا شديدًا سبّب لها إعاقة دائمة، فقضت ما تبقّى من حياتها في الصلاة، خاصة تلاوة المسبحة الوردية. وتوفيت في 8 شباط 1947، في بلدة سكيو (Schio) الإيطالية.
التقديس والإرث الروحي
أعلنتها الكنيسة شفيعة السودان عام 1995، وقد طوّبها البابا يوحنا بولس الثاني سنة 2000، ويُحتفل بعيدها في 8 شباط، وهو أيضًا "اليوم العالمي للصلاة من أجل ضحايا الاتجار بالبشر". كما تُعتبر شفيعة المضطهدين والمستعبَدين.
معجزاتها بعد وفاتها
بعد وفاتها، لوحظت ظواهر خارقة حول جسدها، وقد كانت تقول دائمًا إنها "لن تُخيف أحدًا بعد موتها". فعلاً، اقترب الأطفال من جثمانها دون خوف، وكان يبدو كأنها تبتسم لهم.
وبعد ثلاث سنوات من رحيلها، نشر منشور الراهبات الكانوسيات ست صفحات تحوي شهادات لأشخاص نالوا نِعمًا بشفاعتها.
من بين المعجزات التي اعترفت بها الكنيسة في مسيرة تقديسها، معجزة شفاء امرأة برازيلية كانت مصابة بالسكّري، ما أدى إلى تقرحات خطيرة في ساقيها كادت تؤدي إلى بترهما. بدأت تصلّي للقديسة جوزفين بخيتة في كاتدرائية مدينة سانتوس في البرازيل، وفوجئت باختفاء الجروح تدريجيًا. وقد اعتُبر هذا الشفاء الكامل والدائم معجزة مؤكدة من الكنيسة.
أقوالها
"كونوا طيبين، أحبّوا الرب، وصلّوا من أجل الذين لا يعرفونه. أنظروا كم هي عظيمة نعمة معرفة الله."
أثناء قصف الحرب العالمية الثانية، قالت:
"كلا، لست خائفة، فأنا بين يدي الله. هو أنقذني من أيدي الأسود والنمور والفهود، ألا تظنّون أنه سيُنقذني من القنابل أيضًا؟"
عن مريم العذراء:
"العذراء مريم حمتني، حتى عندما لم أكن أعرفها. حتى في أقصى درجات الحزن واليأس عندما كنت عبدة، لم أفقد الرجاء، فقد كنت أشعر بقوة خفية تساندني."
في أيامها الأخيرة، قالت:
"أنا أمضي ببطء، ببطء، خطوة بخطوة نحو الأبدية. يسوع هو قائدي، وأنا معاونته. عليّ أن أحمل الحقائب. واحدة تحتوي على ديوني، والأخرى، الأثقل، على استحقاقات يسوع اللامتناهية. ماذا سأفعل في محكمة الله؟ سأغطي ديوني باستحقاقات يسوع، وسأقول للآب الأزلي: ’الآن احكم بما ترى‘. في السماء، سأذهب مع يسوع وسأنال نِعمًا كثيرة. وسأزوركم في أحلامكم إذا سمح لي “السيّد”. في الفردوس سيكون لي سلطان، وسأنال نِعمًا من أجل الجميع."
أهم ما قاله عنها من الباباوات:
البابا يوحنا بولس الثاني – في عظته يوم إعلان قداستها (1 أكتوبر 2000):
"القديسة بخينه، تلك الشاهدة الرائعة لمحبة الله، تُذَكّرنا أن المسيح الحقيقي هو الرجاء الوحيد الذي لا يخيب."
"عرفَت العبودية بجسدها وروحها، لكنها اختارت أن تغفر، فأصبحت رسولة سلام."
"من عبودية جسدية قاسية إلى حرية روحية حقيقية في المسيح، جوزيفين بخيته هي رمز حي للتحرر الإنجيلي."
البابا بنديكتوس السادس عشر – في رسالته "الرجاء يخلصنا" ("Spe Salvi")
"من خلال معرفة يسوع المسيح، أدركت جوزيفين بخيتة أنها لم تعد مُلكًا لأحد، بل هي حرة، لأن الله يعرفها ويحبها."
البابا فرنسيس – في اليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر (8 فبراير):
"القديسة بخيتة تُعلّمنا أنه يمكن تحويل الألم العميق إلى رجاء حي."
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



