سرّ المعمودية
مقدمة
المعمودية هي ركيزة الحياة المسيحية والباب الذي يوصل إلى الأسرار الأخرى. بها نُعتَق من الخطيئة الأصليّة ومن جميع خطايانا الشخصيّة لنصبح خليقة جديدة - أبناء االله. هي "غسل الميلاد الثاني والتجديد بالروح القدس" (تيطس 3: 5) الذي به تُفتح لنا أبواب ملكوت الله فنصير أعضاء في المسيح، ونندمج في الكنيسة، ونصير شركاء في رسالتها
ما هو سرّ المعموديّة؟
سرّ المعموديّة هو المدخل للحياة المسيحيّة، وهو من أسرار التنشئة الثلاثة (المعمودية، التثبيت والإفخارستيّأ). نحن نقبل سر العماد مرّة واحدة في حياتنا، وفقط بعد المعمودية نستطيع أن نقبل باقي الأسرار.
يسوع المسيح هو الذي أسّس سرّ المعمودية، ومنح تلاميذه السلطان ليُعلّموا ويُعمّدوا المؤمنين:
"دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ، فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ."(متى 28: 19).
وقد انتقل هذا السلطان، من خلال التسلسل الرسولي، إلى الأساقفة والكهنة (وفي الكنيسة اللاتينية أيضًا إلى الشمامسة الإنجيليين) بهدف بناء كنيسة واحدة، جامعة، ومقدّسة في كل أنحاء العالم. في حال الضرورة يجوز لكلّ إنسان، وإن كان غير معمّد، أن يمنح سرّ المعموديّة، بشرط أن تكون له النيّة المطلوبة، وأن يستعمل صيغة العماد الثالوثية: "يا فلان، أعمّدك باسم الآب والابن والرّوح القدس" (الحق القانوني اللاتيني: 861 § 2).
التعميد هو "تغطيس" الموعوظ في الماء وإخراجه منها: يرمز ذلك إلى موت الموعوظ (أو الطفل) مع المسيح وقيامته معه، ليصير خليقة جديدة (رومية 6: 3 – 4؛ 2 كورنثوس 5: 15 – 17).
غسل المعمودية يسمى أيضاً "استنارة" لأن الذين يتلقّون الكرازة يستنير بها ذهنهم، فيصيرون "أبناء النور" (1تسالونيكي 5: 5)، ويصيرون هم أنفسهم "نوراً" (أفسس 5: 8).
ألمعمودية لا تُمحى ابدًا من قلب الانسان فهي ختم أبدي في النّفس، يُسمى "وسم المعموديّة"، ويميّزنا كأبناء الله الى الأبد. بالمعموديّة ننتمي إلى جماعة المؤمنين في الكنيسة الكاثوليكية المنتشرة في العالم، ونُصبح جزءاً من هذا الجسد المقدّس الذي رأسه المسيح.
كيف يتم التحضير لرتبة سرّ المعمودية؟
تتطلّب معموديّة البالغين تحضيراً طويلاً، يتضمّن ما يلي:
- إعلان كلمة الله للموعوظ، لكي يقتني معرفة الله والمسيح من خلال الكلمة.
- قبول الموعوظ لإنجيل المسيح وتعليم الكنيسة، ويُظهر ذلك من خلال توبة صادقة.
- اعتراف الموعوظ العلنيّ بإيمان الكنيسة، تعبيرًا عن التزامه الحرّ.
بعد انتهاء زمن التحضير، يُمنَح الموعوظ البالغ أسرار التنشئة الثلاثة في احتفال واحد: المعمودية، والتثبيت، والإفخارستيا.
ويُستحسن أن يتم منح هذه الأسرار خلال ليلة الفصح، إذ تحتفل الكنيسة فيها بسرّ موت المسيح وقيامته، الذي يُعدّ ينبوع جميع أسرار الكنيسة.
أما بالنسبة إلى معمودية الأطفال، فينبغي إعداد أهلهم وأشابينهم إعدادًا روحيًا يتيح لهم فهم معنى هذا السر، وتشجيعهم على تربية الطفل في الإيمان، حتى إذا بلغ سنّ الرشد، يستطيع أن يقول بثقة ويقين: "أبانا الذي في السموات".
في كافة الأحوال، يتوجب اختيار "إشبينين" ("عرّابين") للبالغ أو للطّفل المعمّد. على هذين الإشبينين أن يكونا من المؤمنين الراسخين، المؤهَّلين والمستعدّين لمعاضدة المعتمد جديداً، طفلاً كان أم بالغاً، في مسيرته الرّوحية، فينمو في معرفة المسيح والكنيسة وحياة الصلاة.
يتمّ أيضاً اختيار اسم شفيع/ة للشخص المعمّد، قبل الاحتفال، وهو قدّيس/ة يرافق المعمّد في مسيرة حياته الرّوحيّة ويتشفع لأجله لدى الله.

الاحتفال برتبة سرّ المعموديّة في الكنيسة:
- المُحتفل بالسر يستقبل الطفل (أو البالغ) المرشّح للمعمودية، ويمسحه بإشارة الصليب المقدس.
- الإصغاء لكلمة الله.
- صلاة المؤمنين مع طلب شفاعة القديسين.
- الاقتراب من جرن المعمودية، حيث يقوم المُحتفِل بتحضير الماء وتكريسه (إذا لم يكن قد تمّ تكريسه مسبقًا).
- تجديد مواعيد المعمودية (الكفر بالشيطان، وإعلان إيماننا بالثالوث الاقدس وبالكنيسة) مع الأهل والأشابين وكل المشاركين في الرتبة.
- يتم سَكب الماء على المُعمّد ثلاث مرّات (وأحيانا يُغَطَّس المُعمّد في الماء ثلاث مرّات)، بينما يقول المحتفل: "يا فلان، أعمّدك باسم الآب والابن والرّوح القدس".
- يُمسَح المُعَمَّد بزيت الميرون، رمزاً لموهبة الروح القدس.
- يرتدي المُعَمَّد الثوب الأبيض.
- تُضاء شمعة من شعلة الشمعة الفصحية وتُعطى للمُعَمَّد البالغ أو للأهل أو للأشابين (إذا كان المُعَمَّد طفلاً) رمزاً لنور المسيح. ويمكن القيام بمسيرة شموع قصيرة.
- تلاوة الصلاة الربّية (صلاة الأبانا)، لأن المُعَمَّد قد أصبح ابناً لله بالمعمودية.
العناصر المحسوسة ورمزها في المعمودية:
- جرن المعموديّة: انه مُخصّص لإحتواء ماء العماد الذي يكرسّه الكاهن بالصلاة وعلامة الصليب، وفيه تتمّ رتبة العماد باسم الآب والابن والرّوح القدس.
- الماء: الدخول في الماء والخروج منه هما رمز لمشاركتنا في موت المسيح وقيامته (رومية 6: 1 - 5). الماء هو أيضاً رمز للتطهير من الخطيئة.
- الزّيت المقدّس: "هو زيت معطّر يقدّسه الأسقف، ويرمز إلى موهبة الروح القدس للمُعَمَّد الجديد. لقد أصبح مسيحيّاً أي "ممسوحاً" بمسحة الروح القدس، ومتّحداً بالمسيح الممسوح كاهناً ونبيّاً وملكاً" (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: 1241).
- الثوب الأبيض: يرمز إلى أن المعمّد قد لبس المسيح (غلاطية 3: 27) ونهض معه لحياةٍ جديدة.
- شمعة المعموديّة: هي رمز للنّور الذي يعطينا إيّاه المسيح فيضيء مسيرتنا، ونصبح "أبناء النّور" (1 تسالونيكي 5: 5) و"نور العالم" (متى 5: 14).
بعض الأشخاص يرغبون في الاعتماد في نهر الأردن، حيث اعتمد المسيح على يد يوحنا المعمدان. في هذه الحال، لا تُبارك المياه قبل المعموديّة لأن يسوع قد بارك مياه الأردن للأبد باعتماده فيها.
مفاعيل السّر:
المفعولان الأساسيّان للسّر هما: التّنقية من الخطيئة الأصلية ومن جميع خطايانا الشخصية، والولادة الجديدة في الروح القدس لنصير أبناء الله بالتبني.
تفسير بعض العبارات:
معمودية الروح القدس: لا تُعَبّر هذه العبارة عن سرٍّ من أسرار الكنيسة، لكنها تُستَخدَم أحيانًا للإشارة إلى اختبار روحي عميق يعيشه بعض المُعَمَّدين، بقوة الروح القدس، في مرحلة معيّنة من حياتهم. هذا الاختبار يُفضي إلى تجديد في الإيمان، ونموّ في المحبة، والتزام أعمق بالحياة المسيحية.
معمودية الدّم: " لقد اعتقدت الكنيسه منذ القدم اعتقاداً ثابتاً، بأن الذين يموتون في سبيل الله، ولم ينالوا المعمودية، إنما يعتمدون بموتهم لأجل المسيح ومع المسيح. هذه المعمودية بالدم، كالمعمودية بالشوق*، تحمل ثمار المعمودية من غير ان تكون سرّاً." (التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: 1258).
* يشير هذا التعبير إلى أولئك الذين يشتاقون الى الانتماء للمسيح وقد عبّروا عن رغبتهم في الحصول على المعمودية، لكنهم ماتوا قبل أن ينالوا سرّ المعمودية.
سر المعمودية
<div style=”width: 100%; Height:100%;">
<iframe
src="https://www.educaplay.com/game/27314994-learning_resource.html"
style="position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; border: none;"
allowfullscreen>
</iframe>
</div>




