
سرّ مسحة المرضى
<div style=”width: 100%; Height:100%;">
<iframe
src="https://www.educaplay.com/game/27316086-learning_resource.html"
style="position: absolute; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; border: none;"
allowfullscreen>
</iframe>
</div>
سرّ مسحة المرضى
مقدمة
إن شفقة المسيح على المرضى وشفاءه الكثيرين منهم تشهد على أن "الله قد افتقد شعبه" (لوقا 7: 16). منَحَ يسوع تلاميذه سلطة وَضْعِ الأيدي على المرضى ومَسْحِهِم بالزيت لكي يتعافوا (مرقس 6: 13، 16: 17)، وبهذه السلطة نفسها يُمارِسُ الأساقفة والكهنة اليوم مسحة المرضى لجميع المحتاجين إليها
لماذا العناية الروحيّة والجسديّة بالمرضى؟
لقد كان المرض والعذاب دائماً من أخطر المعضلات في عيون البشر. قد يقود المرض إلى الاضطراب والانكفاء على الذات، بل قد يؤدّي أحياناً الى اليأس والثورة على الله. ولكنه قد يُصَيِّر الإنسان أكثر نضجاً، ويساعده في تمييز ما ليس جوهرياً في حياته، فيرتدّ إلى ما هو جوهريّ. وقد يُفضي المرض بالانسان إلى التماس الله والعودة إليه (رَ التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: 1500 - 1501).
يؤكد لنا يسوع أن السماء تتألّم معنا عندما نتألّم. في العهد الجديد، نرى المرضى يطلبون الاقتراب من يسوع و"يحاولون ان يلمسوه، لان قوّةً كانت تخرج منه وتُبرِئ الجميع" (لوقا 6: 19). أراد يسوع أن يَكْمُنَ جوهر رسالة تلاميذه في اهتمامهم بالمرضى والمتألّمين، ومَنَحَهم سلطاناً إلهيّاً للقيام بهذه الرسالة: "إشفوا المرضى" (متى 8: 17).
بعض القدّيسين كرّسوا حياتهم لخدمة المرضى والمُشرِفين على الموت:
- نذكر بصورةٍ خاصّة القديس يوحنا الله (1495 – 1550) الذي، بعد أن اختبر فراغَ العالم البعيد عن لله، اختارَ "النَّصيبَ الأفضل"، فكرَّس نفسَه لخدمةِ المسيح عن طريق العناية الروحيّة والجسديّة بالمحتاجين والمرضى، وأسّس رهبنة "Fate bene fratelli" التي تُدعى بالعربيّة: "رهبنةَ المستشفيات للقدّيس يوحنا رجل لله"، وهو يُعتبر شفيعًا للمُمرّضين والمرضى؛
- نذكر أيضاً القديس كَميلّو دي لِلِّيس (1550 - 1614) الذي أسَّسَ مع بعضِ رِفاقِه جمعيَّةَ "خُدَّام المرضى" التي كان هدُفها الاهتمامَ بالمرضى وبناءَ المشافي، وهو يُعتَبر شفيعًا للمرضى والممرّضين والمشافي؛
- ولا يُمكننا عدم ذِكْر القديسة الأم تريزا من كالكوتا (1910 – 1997) التي كانت ترى المسيح في المنبوذين والمهمّشين والمشرفين على الموت وتهتمّ بهم وتُظهر لهم رأفة المسيح ومحبته.
ما هو سرّ مسحة المرضى؟
تؤمن الكنيسه بأنها تلقّت مهمّة الاهتمام بالمرضى من المسيح، وهي تسعى الى تحقيقها بكل ما توفّره للمرضى من وسائل العناية، وما ترافقهم به من أدعية وتشفّعات. لكنّها تمارس أيضاً طقوساً خاصّة لفائدة المرضى،
وهي مستوحاة من رسالة القديس يعقوب (5: 13 – 16):
"هل فيكم مُتأَلِّم؟ فلْيُصَلِّ! هل فيكُم مَسْرور؟ فلْيُنشِد! هل فيكُم مَريض؟ فلْيَدْعُ شُيوخَ الكَنيسة، ولِيُصَلُّوا عليه بَعدَ أَن يَمسَحوه بِالزَّيتِ بِاسمِ الرَّبّ. إِنَّ صَلاةَ الإِيمانِ تُخلِّصُ المَريض، والرَّبَّ يُعافيه. وإِذا كانَ قدِ ارتَكَبَ بَعضَ الخَطايا غُفِرَت لَه. فلْيَعتَرِفْ بَعضُكم لِبَعضٍ بِخَطاياه، ولْيُصَلِّ بَعضُكم لِبَعضٍ كَي تُشفَوا. صلاةُ البارِّ تَعمَلُ بِقوَّةٍ عَظيمة."
إعتبر التقليد الكنسيّ هذا الطقس واحداً من أسرار الكنيسة السبعة، وأسماه "سرّ مسحة المرضى" لأنه يهدف الى مساندة المبتلين بالمرض.
هذا السرّ، مع سر المصالحة، يُكوِّنان ما يُسَمَّى "أسرار الشفاء" المعطاة للكنيسة لشفاء الأجساد والنفوس.




