القديسة أنجيلا ميريتشي
العيد: 27 كانون الثاني
شفيعة: المرضى، الأيتام، وذوي الاحتياجات الخاصة
"افعلوا كل شيء بدافع المحبة، فلا توجد طريقة أخرى ترضي الله"
من الألم إلى الرسالة
وُلدت القديسة أنجيلا ميريتشي (Angela Merici) في منطقة لومبارديا في إيطاليا. هناك عاشت طفولة بسيطة إلى أن فقدت والديها وهي في نحو العاشرة من عمرها، فانتقلت مع أختها الكبرى جيانا ماريا (Giana Maria) للعيش مع عمّهما في بلدة صغيرة تُدعى سالو.
لكن الحزن عاد يطرق باب قلبها حين أُصيبت أختها بمرض شديد وتوفيت قبل أن تنال الأسرار الأخيرة. كان هذا الأمر مؤلمًا جدًا لأنجيلا، فقررت أن تُكرّس حياتها لله وتصلي من أجل راحة نفس أختها. انضمت إلى الرهبنة الثالثة للقديس فرنسيس ،وكرّست وقتها للصلاة والخدمة. وفي يوم من الأيام، رأت أختها في رؤيا وسط جماعة من القديسين، فامتلأ قلبها سلامًا، وعرفت أن أختها في السماء.
كانت أنجيلا فتاة جميلة ذات شعر ذهبي ناعم، وكان كثيرون يُعجبون بجمالها، لكنها أرادت أن تهب جمالها لله وحده، فصبغت شعرها بالسواد باستخدام الرماد والماء حتى لا تجذب الأنظار إليها. كانت هذه علامة على رغبتها العميقة في التواضع والاختباء في الله.
بداية خدمتها
بعد وفاة عمّها وهي في العشرين من عمرها، عادت أنجيلا إلى بيتها في ديزينزانو (Desenzano). هناك، رأت حاجة ملحّة لتنشئة الفتيات على الإيمان والأخلاق المسيحية، فحوّلت منزلها إلى مدرسة صغيرة وبدأت تُعلّم البنات القراءة والدين والحياة المسيحية. أوحى لها الله، في رؤيا، بأنها مدعوّة لتأسيس جماعة من العذارى يُكرّسن حياتهن لتربية الفتيات تربية مسيحية صالحة. ومع مرور الوقت، لاقت رسالتها نجاحًا كبيرًا، حتى دُعيت إلى تأسيس مدرسة جديدة في بريشيا (Brescia)، ففرحت جدًا ولبّت الدعوة.
وفي عام 1524، أثناء رحلة إلى الأرض المقدسة، أصيبت أنجيلا بالعمى وهي في جزيرة كريت (Crete) لكنها، بالرغم من فقدان بصرها، واصلت الحج بشجاعة، مصلّية بإيمان عميق. وبعد أسابيع، بينما كانت تصلّي أمام صليب في نفس المكان الذي أُصيبت فيه بالعمى، انفتحت عيناها فجأة وعادت إليها الرؤية. شكرت الله على هذه النعمة، وعادت إلى رسالتها أكثر ثقة بعنايته.
في العام التالي، 1525، توجّهت إلى روما لتنال الغفرانات الخاصة بسنة اليوبيل. وخلال زيارتها، دعاها البابا كليمنس السابع (Clement VII) للبقاء في روما بعد أن سمع عن تقواها ونجاحها في التعليم، لكنها لم تحب الشهرة، فعادت سريعًا إلى بريشيا لتتابع رسالتها بهدوء.

تأسيس جماعة القديسة أورسولا
في 25 تشرين الثاني \ نوفمبر 1535، اختارت القديسة أنجيلا اثنتي عشرة عذراء وأسّست معهنّ جماعة جديدة أطلقت عليها اسم “جماعة القديسة أورسولا" (Company of St. Ursula) بالقرب من كنيسة القديسة أفرا (St. Afra) في بريشيا. استخدمت بيتًا صغيرًا لتكون بداية لمؤسستها، التي كان هدفها تربية الفتيات المسيحيات ليصبحن نساء صالحات ومؤمنات في المجتمع.
وفي 18 آذار \ مارس 1537، اختيرت أنجيلا لتكون الرئيسة العامة للجماعة. وبعد ثلاث سنوات، في 27 كانون الثاني \ يناير 1540، أسلمت روحها بسلام وهي مرتدية ثوب الرهبنة الفرنسيسكانية، ودُفنت في كنيسة القديسة أفرا في بريشيا.
أُعلنت طوباوية سنة 1768 على يد البابا كليمنس الثالث عشر، وقديسـة سنة 1807 على يد البابا بيوس السابع.
وخلال الحرب العالمية الثانية، في 2 آذار \ مارس 1945، دُمّرت كنيسة القديسة أفرا بالكامل من القصف، لكن أعيد بناؤها بعد الحرب وأصبحت تُعرف باسم مركز ميريتشي (Merician Center)، تكريمًا للقديسة أنجيلا ورسالتها التربوية الخالدة.
صلاة إلى القديسة أنجيلا ميريتشي
يا قديسة أنجيلا،
يا من حوّلت الألم إلى صلاة، واليُتْم إلى عطاء،
ساعدينا أن نعيش كما عشتِ،
بقلوب مملوءة بالمحبة والإيمان.
علّمينا أن نرى يسوع في كل طفل،
وأن نزرع في النفوس الصغيرة نور الإنجيل،
كما زرعتِ أنتِ الرجاء في قلوب الكثيرين.
تشفعّي فينا أمام الرب،
لكي نحب كما أحببتِ،
ونخدم بفرحٍ وبساطةٍ في سبيل مجده.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



