top of page

القديسة كلارا من أسيزي

عيدها: 11 آب
شفيعة: مرضى العيون، التطريز، التلفزيون والإعلام.
"أنظري إلى يسوع، تأمليه طويلاً، وهو فقيرٌ ومصلوب، واشتاقي لأن تتشبّهي به"

النشأة والدعوة

اسمها "كلارا" ويعني (اللامعة أو الواضحة). وُلِدت في مدينة أسيزي يوم 19 تموز سنة 1194. هي الابنة الكبرى لأب يُدعى فاڤورينو شيفي (Favorino Scifi)، أمير منطقة ساسو روسو  (Sasso Rosso)، وأم تُدعى أورتولانا فيومي (Ortolana Fiumi) من عائلة نبيلة أيضًا. كان والداها مثالًا للعائلات الرومانية الثرية، يملكون قصرًا في مدينة أسيزي وقلعة في جبل مونتي سوبازيو  (Monte Subasio).

كانت والدتها سيدة تقيّة ومتواضعة، قامت بعدة رحلات حجّ إلى روما، وسانتياغو دي كومبوستيلا (Santiago de Compostela) في إسبانيا، وأورشليم، بدافع التأمل والتوبة والصلاة، رغم مشقة السفر آنذاك بوسائل بدائية. وفي وقت لاحق، التحقت بدير ابنتها كلارا مع ابنتيها الأخريين: بياتريكس (Beatrix) وكاتارينا (Catarina)، التي ستُعرف لاحقًا باسم أغنيس (Agnes of Assisi). هكذا ختمت الأم حياتها في النسك والصلاة.

عندما بلغت كلارا الخامسة عشر من عمرها، حاول والداها تزويجها من شاب نبيل، لكنها طلبت منهما أن تنتظر حتى تبلغ الثامنة عشرة. خلال تلك السنوات، سمعت عظة شاب فقير يدعى فرنسيس الأسيزي، الذي كان يكرز في الساحات عن الفقر والعودة إلى الإنجيل، فتأثرت به بشدة. شعرت كلارا أنها مدعوة لحياة مماثلة، وسرعان ما رأت فيه أبًا روحانيًا ومرشدًا لها.

الهروب والتكريس

في ليلة أحد الشعانين من عام 1212، هربت كلارا سرًا من بيتها إلى كنيسة "سيدة الملائكة"  (Portiuncula)  حيث كان فرنسيس ينتظرها. هناك قصّ فرنسيس شعرها، وارتدت ثوبًا خشنًا أسود اللون، كعلامة على تكريسها الكامل للمسيح. وضعها فرنسيس بدايةً مع راهبات البنديكتين في دير قرب باستيا لحمايتها من ضغط عائلتها، ثم انتقلت لاحقًا إلى كنيسة "سان دميانو" ، حيث أسس فرنسيس أول دير للنساء.

تأسيس رهبانية "الأخوات الفقيرات"

مع مرور الوقت، انضمت شقيقتها أغنيس إلى الدير، وتبعتها نساء أخريات. أُطلق على الجماعة اسم "أخوات سان داميانو الفقيرات"، وهي الجماعة التي أصبحت لاحقًا تُعرف باسم "رهبنة القديسة كلارا" أو "راهبات الكلاريس" .(Poor Clares) بعكس الإخوة الفرنسيسكان الذين يجوبون البلاد، عاشَت الراهبات في العزلة والتأمل، مكرسات للصلاة والعمل اليدوي.

رغم ضعفها الجسدي، كانت كلارا راهبة ذات إرادة قوية وقلب مليء بالشجاعة. في عام 1216، تولّت رسميًا منصب الرئيسة العامة للرهبنة، وأصبحت تدير شؤون الدير بكل حزم وحنان.

القديسة كلارا من أسيزي

علاقتها بفرنسيس الأسيزي

تربط القديسة كلارا علاقة عميقة واستثنائية بالقديس فرنسيس. لم تكن فقط تلميذة له، بل كانت شريكة في الرؤية الروحية والرسالة الإنجيلية. سارت على خطاه بكل دقة، حتى لقّبها البعض بـ "فرنسيس الثانية". خلال سنوات مرضه الأخيرة، كانت كلارا ترافقه وتخدمه بمحبة، ووقفت إلى جانبه حتى وفاته عام 1226. حزنت عليه حزنًا عميقًا، لكنها تابعت رسالته بأمانة، محافظة على الوعد الذي قطعته أمام الله وأمام معلمها.

النضال من أجل الفقر الإنجيلي

عانت كلارا طويلًا من مقاومة السلطات الكنسية التي حاولت فرض قوانين أقل صرامة على ديرها، خاصة في ما يخصّ الفقر الراديكالي الذي اختارته. لكنها بقيت ثابتة، وكتبت قانونًا خاصًا بها عام 1247، يؤكد على عيش الفقر التام، دون امتلاك شيء، مقتدية بيسوع الفقير وبالعذراء مريم.

في 9 آب 1253، زارها البابا إنوسنتيوس الرابع (Pope Innocent IV) في فراش المرض، ووافق على قانونها. وبعد يومين، في 11 آب، انتقلت إلى السماء بسلام، عن عمر 59 عامًا.

أعاجيب ومعجزات

  1. مقاومة الغزاة

في عام 1240، اقتحم جنود من أتباع الإمبراطور فريدريك الثاني دير سان داميانو، حيث كانت كلارا مريضة. طلبت من الراهبات أن يحملن القربان الأقدس أمام الجنود، وركعت تصلي: "يا رب، احمِ عذاراك أنت بنفسك، لأنني عاجزة." فسمعت صوت طفل يهمس: "سأحفظك دائمًا." وبالفعل، هرب الجنود فجأة دون أن يمسوا أحدًا بأذى.

  1. تكثير الخبز

في أحد الأيام، لم يكن في الدير سوى قطعة خبز واحدة لإطعام خمسين راهبة. أمرت كلارا بتقطيعها إلى شرائح، فحدثت المعجزة: لم ينقص الخبز، وتمكّن الجميع من الأكل.

  1. الشفاءات العجائبية

تشهد أخوات الدير على شفاءات عديدة حصلت بصلاتها، منها شفاء أخت مصابة بجروح عميقة، وأخرى كانت صمّاء، وأخرى تعاني من الحمى.

كتاباتها وأقوالها

تُعتبر القديسة كلارا أول امرأة في الكنيسة تكتب قانونًا رهبانيًا خاصًا بجماعتها. كما كتبت عدة رسائل روحية إلى الأميرة أغنيس من براغ  (Agnes of Prague)، تعبّر فيها عن حبها للمسيح وتشجعها على الثبات في دعوتها.

من أقوالها لها: "تمسّكي بأمنا الحنون التي حملت في أحشائها ذاك الذي لا تسعه السماوات، لكنها هي حملته في أحشائها المقدسة وهي عذراء."

ولبناتها قالت، وهي تحثّهم لعيش الفقر: "بفقر العذراء مريم ومذود الطفل يسوع، أطلب إليكنّ ألا ترتدين إلا الثياب البسيطة."

بعد وفاتها

في 15 آب 1255، أعلن البابا ألكسندر الرابع قداستها. وتم بناء بازليك القديسة كلارا في أسيزي، حيث وُضعت رفاتها. عام 1872، نُقلت الرفات إلى مزار جديد في سرداب البازيليك حيث تُكرم حتى اليوم.

في عام 1958، أعلنها البابا بيوس الثاني عشر شفيعة التلفاز، لأن تقليدًا يروي أنها كانت ترى القداس وتسمعه على جدار غرفتها عندما كانت مريضة جدًا.

اليوم، تُعد رهبنة "الأخوات الفقيرات للقديسة كلارا" من أكبر العائلات التأملية في الكنيسة، وتضم حوالي 18,000 راهبة حول العالم، يواصِلن عيش الإنجيل بروح فرنسيس وكلارا، في بساطة ومحبة وفقر.

الاسرار.jpg

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.

 قديسين للشباب

القديسة جوزفين بخيتة
القديسة جوزفين بخيتة
عيدها : 2 شباط شفيعة السودان وضحايا الاتّجار بالبشر. "كونوا طيبين، أحبّوا الرب، وصلّوا من أجل الذين لا يعرفونه. أنظروا كم هي عظيمة نعمة معرفة الله!"
القديسة تريزا الطفل يسوع
القديسة تريزا الطفل يسوع
عيدها: 1 تشرين الأول شفيعة الإرساليات، فرنسا، مرضى الإيدز، بائعي الزهور، البستانيين، فاقدي الوالدين، ومرضى السل
القديسة تريزا الأفيليّة
القديسة تريزا الأفيليّة
عيدها: 15 تشرين الاول شفاعتها: النساء، الراغبون في حياة الصلاة والتأمل، الرهبان والمبتدئات في الحياة الرهبانية اللقب: أول امرأة تُعلَن معلّمة للكنيسة "لا شيء يزعِجْكَ، لا شيء يُخِفْكَ، كل شيء يزول، الله لا يتغير، الصبر ينتصر على كل شيء، من يملك الله لا ينقصه شيء، الله وحده يكفي!"
bottom of page