الطوباوي بيير جورجيو فراساتي أُعلِن قديساً يوم 7 أيلول 2025
عيده: 4 تموز
شفيع: يوم الشباب العالمي، الشبيبة، الشبيبة الكاثوليكيّة، ممارسي رياضة تسلق الجبال، متنزهي الجبال.
"عِيشوا ولا تكتفوا بالبقاء أحياء. لا نُخلَق لنعيش في الرخاوة، بل لنكافح من أجل الحقيقة"
الميلاد والنشأة
وُلِد بيير جورجيو فراساتي (Pier Giorgio Frassati) يوم 6 نيسان عام 1901 في مدينة تورينو (Torino) الإيطالية، في كنف عائلة من الطبقة البرجوازية الراقية. كان والده، ألفريدو فراساتي (Alfredo Frassati)، مدير صحيفة La Stampa الشهيرة، وكان رجلاً غير مؤمن. أما والدته أديلايد (Adelaide)، فكانت رسّامة موهوبة.
لم يكن والدا بيير جورجيو يُشيدان به كثيرًا، بل كانا يرون فيه شابًا عاديًا أو "ضعيف الشخصية"، ولم يقدّرا غِنى حياته الروحية وعمق محبته للرب.
حياة الإيمان منذ الصغر
في عام 1913، لم يتمكّن بيير جورجيو من اجتياز امتحاناته، فتمّ نقله إلى مدرسة يديرها الآباء اليسوعيون. كان عمره حينها 13 عامًا، لكنه كان قد بدأ بالفعل مسيرته الروحية العميقة. انضم إلى مجموعة "رسالة الصلاة" (Apostleship of Prayer) وجمعيّة الشبيبة الجامعيّة لعبادة القربان الأقدس (والتي فيها أخذ على عاتقه السهر مع القربان المقدّس في السبت الثاني من كلّ شهر، وكان يخصّص وقتاً في الصباح والمساء للصلاة. في إحدى المرات سأله أحد رفاقه في الجامعة: “هل أنت متعصّب؟” أجابه بيير جورجيو: “كلا، بل أنا مسيحيّ!”.
منذ صغره، نما حبّه للعذراء مريم وللقربان المقدّس، وكان يستمد فرحه وقوّته من هذا الارتباط الروحي العميق. وعندما أظهر رغبته في أن يصبح كاهنًا، لم يُلاقِ ذلك ترحيبًا من والديه، بل قابلوه بالرفض واللامبالاة.
الالتزام بالخدمة والدراسة
في عام 1918، اجتاز امتحاناته بنجاح، والتحق بالمدرسة الملكية للفنون التطبيقية ليتخصّص في الهندسة. في الوقت عينه، بدأ في خدمة الفقراء عبر جمعية مار منصور دي بول وخصوصًا خدمة الجنود العائدين من الحرب حيث أُطلِقَ عليه لقب “متطوّع المحبّة”. كما انضم إلى "جماعة جنود مريم وإلى رهبنة الدومينيكان العلمانية.
كان مغرمًا بالجبال وبالرياضة، وغالبًا ما كان ينظّم رحلات مع أصدقائه ويعيش ذلك كرسالة. كان يذهب إلى المسرح والأوبرا والمتاحف، وكان محبًا للرسم والموسيقى. كانت الجبال رياضته المفضلة وكذلك غرفة صلاته. كان يقود أصدقاءه في تسلق جبال مليئة بالمخاطر، وغالبًا ما كان يبتكر طرقًا جديدة. ذات مرة، بعد تسلق صعب للغاية، ترك ملاحظة على قمة الجبل كتب فيها ببساطة: ”Verso l'alto“ ”إلى القمم“ وهي كلمات أصبحت شعاره الشخصي، تعبر عن حبه الحقيقي لقمم الجبال وتطلعه الروحي نحو الله.

محبّة الفقراء حتى الموت
على الرغم من انشغاله بدراسته، لم يتوانَ بيير جورجيو عن خدمة الفقراء والمرضى.كان يجول طرقات تورينو حاملاً أغراضاً منزليّة للفقراء الذين لا يملكون منزلاً، يدخل إلى البيوت الأكثر فقراً، يساعد الفقراء بتواضع كبير، ويذهب ليتسوّل من أجلهم لساعات عديدة، ثمّ يعود إلى منزله وهو لا يملك القليل من المال لدفع تذكرة القطار.
كشفت شقيقته لوتشيانا، التي روت قصّة حياته فيما بعد، أنّه مرّ بحالات كثيرة من الذلّ: “فكان يفتقر إلى المال من أجل العطاء للآخرين، وكان عليه أن يحرم نفسه في كثير من الأحيان ليس من الفائض بل من الأمور الضروريّة”. لم يمنعه وباء الإنفلونزا الإسبانية من إتمام زياراته، بل استمر في الخروج إليهم.
أخبر عنه صديق: “كان يحاول إقناعي بالدخول في الاتّحاد الوطني لجمعيّة مار منصور دي بول. إلا أنّني كنت أجد صعوبة كبيرة في دخول بيوت الفقراء المتّسخة، لأنّي قد أُصاب بمرضٍ ما جرّاء ذلك، إلا أنّه أجابني بكلّ بساطة: زيارة الفقراء هي زيارة يسوع المسيح“.
خلال إحدى هذه الزيارات، التقط عدوى مرض شلل الأطفال (polio) ، وانتشر المرض سريعًا في جسده ، فرقد مريضًا أيامًا قليلة، ثم أسلم روحه لله يوم 4 تموز 1925، وهو في الرابعة والعشرين من عمره فقط.
من أقوال الطوباوي بيير جورجيو فراساتي
لن تقدر أن تفعل شيئًا بنفسك، لكن إن جعلت الله محور أفعالك، فستبلغ الهدف."
في صراعاتي الداخليّة تساءلتُ مرّات عديدة لِمَ عليَّ أن أكون حزيناً؟ هل عليّ أن أتألّم، وأن أتحمّل هذه التضحية؟ هل فقدتُ الإيمان؟ كلا، بنعمة الله، إيماني ما زال قويًّا. لنتقوّى إذاً، لنعزّز هذا الإيمان الذي هو الفرح الوحيد الذي يمكن أن يرضي المرء في هذا العالم. كلّ تضحية مفيدة لهذا الإيمان.
لقد أدركتً كم هي حقيقيّة كلمات القدّيس أغسطينوس: “ربّي، قلبنا سيبقى مضطرباً إلى أن يستريح فيك”. في الواقع، الأحمق هو من يسعى وراء أفراح هذا العالم، لأنّها تمرّ دائماً وتسبّب الألم، في حين أنّ الفرح الحقيقي هو الذي يمنحنا إياه الإيمان فقط"
تسألني إن كنتُ سعيداً، وكيف لا أكون سعيداً؟ طالما إيماني يعطيني القوّة، سأكون دوماً سعيداً. لا يمكن لأيّ كاثوليكي أن لا يكون سعيداً.
بالنسبة لي، الإيمان في الأوّل، ومن أجله سأقوم بأيّة تضحية. فقط الإيمان يعطينا إمكانيّة العيش.
أناشدكم أيّها الشباب، بكلّ القوّة التي بداخل نفسي، أن تقتربوا بقدر المستطاع من المناولة الإفخارستيّة؛ كلوا جسد الملائكة هذا، ومنه خذوا القوّة لكي تصارعوا في صراعاتكم الداخليّة، ضدّ الشهوات وضدّ كلّ أنواع الشدائد.
يسوع يزورني كلّ صباح في المناولة، وأنا أعيد له الزيارة بالطريقة المتواضعة التي بوِسعي، من خلال زيارة الفقراء.
ليكن السّلام في نفسك؛ كلّ شيء آخر تملكه في هذه الحياة هو باطل، كما أنّ كلّ أمور هذا العالم باطلة.
يجب ألا ننسى أنّه إذا كانت التمارين البدنيّة تقوّي الجسد، فمن الضروري أن تقوم المبادئ الأخلاقيّة الصحيّة والقويّة بنفس القدر بصقل وتقوية الروح.
من يُعاني ليس له أن يخاف، بل ليخَف من يستخدم الغطرسة. عندما يكون الله معنا، يجب ألا نخاف من أيّ شيء أو أيّ أحد. الله يدافع عنّا ويعطينا القوّة.
بعدما أساؤوا إلينا، أجبناهم بتلاوة المسبحة الورديّة… إنّني أحمل مسبحتي الورديّة دائماً معي.
هذه الحياة قصيرة؛ فقط بعد ذلك تأتي الحياة الحقيقيّة، التي سينتصر فيها العدل. في اليوم الذي يشاءه الرب، سنجد أنفسنا معًا في وطننا الحقيقي نغنّي مدائح الله.
ومن كلماته عندما كان طفلًا:
حين رفض والده أن يفتح الباب لشخص فقير قال:
"هناك رجل فقير جائع، وأبي لم يعطه طعامًا. ربما كان يسوع هو من أرسله إلينا."
كما قال لمربية المنزل ذات يوم:
"أما كنتِ لتبذلي حياتك من أجل وقف الحرب؟ حسنًا، أنا مستعدّ لبذل حياتي اليوم."
على درب القداسة
يوم الجمعة 23 تشرين الأوّل في السنة المريميّة 1987، وخلال انعقاد سينودس الأساقفة حول الدعوة ورسالة العلمانيين، وبحضور البابا القدّيس يوحنّا بولس الثاني، أقرّ مجمع دعاوى القدّيسين بطولة فضائل المكرّم بيار جورجيو فراسّاتي.
في 21 كانون الأوّل 1989، وبعد أخذ قرارات وبيانات الأطباء واللاهوتيين والكرادلة، تمّ تأكيد الأعجوبة التي تمّت بشفاعته لدومينيكو سيلّاري من مرض السلّ والتي حصلت سنة 1933. وعلى أثره، رفعه البابا يوحنا بولس الثاني طوباويًّا على مذابح الكنيسة المقدّسة في 20 أيّار 1990.
في 7 ايلول أعلنه البابا لاوون الرابع عشر قديساً.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



