سفر صموئيل الاول
يبدأ سفر صموئيل الأول في فترة القضاة المتأخرة، حيث كان شعب إسرائيل يعاني من الفوضى والاضطراب الديني والسياسي، إذ لم يكن هناك ملك يحكم البلاد، وكان "كل واحد يعمل ما يحسن في عينيه" (قضاة 21: 25)
وسط هذا الظلام، ظهر صموئيل النبي كمصلح روحي وقائد مُرسل من الله لإعادة الشعب إلى طاعته. وُلِدَ صموئيل للنبيّة حنّة، من زوجها ألْقانة الإفرائيمي، بعد أن كانت عاقراً لسنين طويلة وصلّت وبكت ليمنحها الرب ولداً.
هذا يُبرز كونَ صموئيل مختاراً من الرب منذ رحم أمه. بعد فَطْم الصبي، نذرته أمه لخدمة الهيكل، ثم دعاه الرب باسمه وأولاه مهمةً نبوية. فأصبح فيما بعد قاضياً ودليلاً دينياً لشعبه، وحرّرهم من الفلسطينيين لا بسلاحه وإنما بصلاته، وأسس الرب الحكم الملكي في إسرائيل (رغم تصدّيه المبدئي لذلك). يمكن مقارنة شخص النبي صموئيل ورسالته لشخص موسى النبي ورسالته.
يتناول السفر اختيار شاول وصعوده كأول ملك على إسرائيل، ثم سقوطه السريع بسبب عصيانه. يشدّد السفر على الجانب الديني في الأخطاء التى أدت إلى سقوط شاول، ليُعَلِّمنا أنه لا يجوز للملك أن يتعدّى على الميدان الديني الموَكّل للأنبياء والكهنة وليس للملوك، وذلك بهدف الحفاظ على طهارة الإيمان وطقوس العبادة، فلا يتمكن الملك من تسخيرهم لمصالحه الشخصية.
بعد ثبات عصيان الملك شاول، اختار الله داود ليكون بديلًا له. داود كان الصغير بين إخوته، والأقل توقعًا أن يتم اختياره ملكًا، لكن الله اختاره لأن "الرب لا ينظر كما ينظر الإنسان، فإن الإنسان إنما ينظر إلى الظواهر، وأما الرب فإنه ينظر إلى القلب".
يروي سفر صموئيل الأول مسح داود على يد صموئيل؛ دخوله في خدمة شاول؛ انتصاره العجيب على العملاق الفلسطيني جوليات؛ علاقة الصداقة الحميمة والعهد بينه وبين يوناثان، ابن شاول، الذي عرّض نفسه للخطر لحماية داود؛ هرب داود واختباءه من وجه شاول الذي اضطهده وحاول قتله مراراً بسبب غيرته منه، حتى موت شاول ويوناثان في معركة جبعون.
يمكن تقسيم سفر صموئيل الأول إلى أربعة أقسام:
- فصل 1 – 7: ولادة صموئيل ودعوته النبوية، رواية الكاهن علي وسوء تربيته لأولاده، هزيمة بني إسرائيل أمام الفلسطينيين واستيلاء هؤلاء على تابوت العهد. عقاب الرب للفلسطينيين مما أجبرهم على إعادة تابوت العهد، إيداع تابوت العهد في قرية يعاريم.
- فصل 8 – 12: طلب الشعب أن يُعطى ملكاً، إعتراض صموئيل (بحيث أن الله هو وحده ملك إسرائيل) ووصفه لمساوئ الملكية، طلبُ الرب من صموئيل أن يسمع كلام الشعب، قصة شاول وأُتُنِ أبيه، مسح شاول وتأكيد اختياره بالقرعة وتنصيبه.
- فصل 13 – 15: حروب شاول ويوناتان مع الفلسطينيين وعماليق، وأخطاؤه التي أدت إلى نبذه من قبل الرب ومن قِبَلِ صموئيل.
- فصل 16 – 31: اختيار داود كبديل لشاول ومسحه، دخوله في خدمة شاول، انتصاره على العملاق الفلسطيني جوليات، العهد بينه وبين يوناثان ابن شاول، هرب داود واختباؤه من وجه شاول الذي اضطهده وحاول قتله، موت شاول ويوناثان في معركة جبعون.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.
