سفر القضاة
يعطي سفر القضاة لمحة عن حياة اسباط بني إسرائيل بعد دخول أرض كنعان وقبل ظهور النظام الملكيّ، وهي مرحلة غامضة جداً من تاريخهم
تغطي هذه الفترة ما يقارب القرنَين من الزمان (1200 – 1020 ق.م.) وفقًا للتسلسل الزمني الكتابي، وهي فترة انتقالية تعرّض فيها بنو إسرائيل لأخطارٍ عديدة:
- أخطار الشعوب التي واجهتهم: الكنعانيين (4 – 5) الذين كانوا يسكنون الأرض سابقاً، وكان بنو إسرائيل في نظرهم غزاة رحّل جاءوا لغزو أرضهم؛ المديانيين والعمالقة وأبناء المشرق (3: 13؛ 6: 3، 33؛ 7: 12)، الذين كانوا يهاجمون بني إسرائيل للسطو على أملاكهم وغلتهم؛ الفلسطينيين (13 – 16) الذين وصلوا واستقروا في المناطق الساحلية الجنوبية من أرض كنعان حوالي عام 1175 قبل الميلاد، وتصدّوا لاستقرار بني إسرائيل في تلك المناطق.
- كانت هناك انقسامات وخلافات كبيرة بين الأسباط (5: 15 – 17؛ 8: 1 – 3؛ 12: 1 – 6؛ 20: 1 - 11)، أي أن الشعب لم يكن بعد موحّداً.
- تعلّم بنو إسرائيل تقاليد الشعوب الوثنية التي كانت تسكن الأرض سابقاً ومالوا إلى التخلي عن الرب إلههم الذي أخرجهم من أرض مصر (2: 1 – 5). يعطي الكتاب أمثالاً كثيرة لذلك (3: 6؛ 8: 22 – 27؛ 11: 30 – 31؛ 17: 1 – 6؛ 19: 22 – 25).
يربط الكتاب بين هذه الفوضى الدينية والاجتماعية وعدم وجود ملك في إسرائيل في تلك الأيام (17: 6؛ 18: 1؛ 19: 1؛ 21: 25).
يعطي السفر إطاراً لاهوتياً للأحداث التي واجهتها الأسباط في فترة القضاة (2: 6 – 3: 6) ويمكن تلخيصه كالآتي:
- كان بنو إسرائيل يفعلون الشر في عيني الرب إلههم الذي أخرجهم من أرض مصر.
- فيغضب الرب على إسرائيل ويسلمهم إلى أيدي أعدائهم.
- يصرخ بنو إسرائيل إلى الرب في الضيق، فيقيم عليهم قضاة، ويخلّصهم من أعدائهم بواسطة القضاة - لأنه إله رحيم.
- بعد موت القاضي، كانوا يرجعون إلى الفساد، إلخ.
يصف الكتاب هذه المحن المتكررة كامتحان لإيمان إسرائيل، وكتدريب للأجيال الآتية.
يؤكد السفر على سيادة الرب الذي أقام قادة لشعبه وأيّدهم بروحه القدوس ليتمكنوا من هزيمة الأعداء. نخص بالذكر روايات شيّقة نجدها في هذا الكتاب، مثل رواية جدعون (5 – 8) دبورة النبية (4 – 5)، يفتاح (10 – 11)، شمشون (13 – 16)، وغيرهم.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.
