top of page

سفر تثنية الاشتراع

سفر "تثنية الاشتراع" هو السفر الخامس في الكتاب المقدس

قد سُمّيَ بهذا الاسم لأنه يحتوي على إعلانٍ ثانٍ لشريعة موسى. السفر بمعظمه (تث 1: 1 – 30: 20) مكتوب في شكل خطابات ألقاها موسى على الشعب في عبر الأردن ( أرض مؤآب ) (تث 1: 5) يُذَكِّرهم فيها بكل المراحل التي مرّوا بها منذ تجلّي الله لهم في جبل حوريب حتى وصولهم إلى سهول موآب، مع تأملات وإرشادات تساعدهم على إدراك معنى التاريخ، في نوعٍ من وصيّة روحيّة تركها موسى للشعب قبل وفاته على عتبة أرض الميعاد.


 يحتلّ هذا السفر مكانة مرموقة في الكتاب المقدس لأنه يركّز على معتقد أساسي ألا وهو «إسمع يا إسرائيل، إنّ الربّ إلٰهنا هو ربٌّ واحد» (تث 6: 4) مع التشديدعلى أهمّية الطاعة لوصايا الشريعة (تث 5: 32-33)، على كون أورشليم مكاناً حصريّاً للعبادة ولتقدمة الذبائح (تث 12)، وعلى واجب الاختيار بين طريقين، الأوّل يؤدّي إلى الحياة والآخر إلى الموت (تث 30: 1-20).


أسلوب الإرشادات التعليميّة  في الكتاب يلفت الانتباه بوحدته الأدبيّة وإبداعه الفكريّ. فلدينا عبارات تتكرّر غالبًا وهي متشابهة جدًّا في الكتاب كلّه، وإن لم تكن متطابقة كلِّيًّا. إليكَ بعضَ الأمثال على ذلك: "ترثون الأرض التي أقسم الربّ الإله أن يعطيها لآبائكم" … "تطلبون الربّ في المكان الذي يختاره الربّ إلهكم من بين أسباطكم ليجعل فيه اسمه" … "احفظوا الوصيّة والفرائض والأحكام التي أعطيكم إيّاها لتمارسوها" … "أحببْ واخدم الربّ إلهك بكلّ قلبك وكلّ نفسك" …

سفر تثنية الاشتراع

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أقسام :

- القسم الأوّل: خطابان تمهيديّان، الأوّل أقرب إلى أسلوب الرواية (تث 1: 6 – 4: 44) والآخر أقرب إلى أسلوب العِظة (تث 4: 45 – 11: 32).

- القسم الثاني: الفرائض والأحكام (تث 12: 1 – 26: 19) تليها بعض المقاطع الطقسيّة (تث 27: 1 – 28: 69).

- القسم الثالث: العظات الختاميّة (تث 29: 1 – 30: 20) وخاتمة الكتاب والتوراة: التقاليد عن موت موسى (تث 31: 1 – 34: 12)


موضوعات رئيسية في الكتاب:

1 – الإيمان بإلهٍ واحد : «اسمع يا إسرائيل، إنّ الربَّ إلهنا ربٌّ واحد» (تث 6: 4). الربّ الذي خلق الإنسان على الأرض (تث 4: 32) هو نفسه الذي تجلَّى في تاريخِ شعبه على جميع مراحله: الوعود للآباء (تث 4: 31)، الخروج من مصر (تث 7: 19)، إعطاء الشريعة في جبل حوريب (تث 5: 5)، اجتياز البرّيّة (تث 8: 2) مع الوعود المستقبليّة لحياةٍ طويلة من السعادة (تث 4: 40) في الأرض الطيّبة (تث 1: 25)

الموعود بها، بشرط أن يحفظ الشعب فرائض الله ووصاياه. إحدى الوصايا الأساسية في تثنية الاشتراع هي بأن لا ينسى الشعب أعمال الله، بل يردّدها لنفسه ويُعلِّمها لبنيه وبني بنيه (تث 4: 9) فلا ينْجَرَّ قلبه وراء آلهةٍ الشعوب الأخرى المحيطة به.


2 – يعلم إسرائيل أن الله غمره بالنعم وجعل منه شعباً واحداً، خاصاً ومقدّساً (تث 7: 6، 28: 10). وحدة الشعب مؤسسة على وحدة الله الذي دعاهم، على وحدة الشريعة وعلى وحدة مكان العبادة. مِمّا يلفت الانتباه أنّ الخوض في سلسلة الفرائض والأحكام الطويلة لا يمنع من الكلام على الشريعة وعلى الوصيّة بالمفرد (تث 1: 5، 5: 31، 6: 1). 

هذه الشريعة تدخل في كافة تفاصيل حياة الفرد والمجتمع، وهي تحدّد الطريق الوحيد الذي يجب على الشعب أن يسلكه لكي يحيا ويصيب خيراً في جميع أفعال يديه. 

محبّة الربّ تُلزم جميع جوانب الوجود الإنسانيّ، من السياسة إلى الصحّة، من الحياة الاجتماعيّة أو العائليّة إلى احترام الأفراد أياً كانوا (24: 18-22؛ الغرباء أيضاً (23: 8))، وحتى احترام الطيور (تث 22: 7) والأشجار (تث 20: 19). 

كل موقف حياتيّ يضعنا إذاً أمام اختيار، مع الربّ أو عليه، ويشدد السفر على الطابع المُطلَق الذي تتّسم به الطاعة المطلوبة من شعب الله.

الاسرار.jpg

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.

العهد القديم 

سفرا الاخبار، الأول والثاني
سفرا الاخبار، الأول والثاني
يُعَدّ سفرا الأخبار من الأسفار التاريخية في العهد القديم، وهم تكمِلَةٌ لأسفار صموئيل والملوك
سفرا الملوك، الأول والثاني
سفرا الملوك، الأول والثاني
يُعدّ سفرا الملوك، الأول والثاني، من الأسفار التاريخية، إذ يسردا تاريخ شعب إسرائيل من أواخر أيام داود حتى سقوط المملكة الشمالية (إسرائيل)، ثم سقوط المملكة الجنوبية (يهوذا)
 سفر صموئيل الثاني
سفر صموئيل الثاني
يبدأ سِفر صموئيل الثاني حيث انتهى سفر صموئيل الأول، ويحكي قصة داود منذ موت الملك شاول وابنه يوناتان إلى إحصاء الشعب الذي جلب به الملك داود عقوبةً رهيبةً على الشعب
bottom of page