top of page
QA_edited.png

سؤال وجواب

ما هو درب الصليب؟

درب الصليب هو فِعل تعبّدي توصي به الكنيسة الكاثوليكية. إنه تأمل في آلام المسيح الخلاصيّة،  عبر أربعة عشر محطة تُذكّرنا بالمراحل التي مرّ بها يسوع خلال آلامه. تتيح لنا هذه الصلاة أن نستعيد الأحداث التي عاشها الرب يسوع، ونتأمل في معاناته والمحبة التي أظهرها لنا بقبوله آلامه من أجل خلاصنا.


المصطلح "درب الصليب" يشير أيضًا إلى التمثيل المادي لمراحل آلام المسيح، الموجود في معظم الكنائس والمصليات، ويتألّف من أربعة عشر صليبًا خشبيًا مُثبّتة على جدران الكنيسة، مصحوبة بلوحات أو تماثيل تصوّر هذه المراحل. غالباً ما تُرتَّب الصلبان على مسافات متساوية لتحديد مسار يسمح للمؤمنين بالتجوّل حول الكنيسة بأكملها وتأدية هذا التعبّد خطوة بخطوة.


من أين أتى هذا الفعل التعبّدي؟


في القرن الرابع عشر، وبعد أن أوكل بابا روما إلى الرهبان الفرنسيسكان مسؤولية حراسة الأماكن المقدسة، أتاح هؤلاء للحجاج الوافدين إلى القدس فرصة المشاركة في آلام السيد المسيح. في البداية، تمّ ذلك من خلال مسيرة تمرّ بعدّة أماكن مقدّسة: تبدأ من علية صهيون (مكان العشاء السرّي)، مروراً بكنيسة القيامة، ثم الجتسمانية، لتعود أخيراً إلى علّية صهيون عبر وادي قدرون. كانت هذه المسيرة، التي عُرفت باسم "الدائرة المقدّسة"، تُمكّن الحجاج من التأمّل في أحداث الخلاص ونيل الغفرانات المرتبطة بها.


هذه "الدائرة المقدّسة"، التي شملت مراحل مرتبطة بآلام الرب، ألهمت الحجاج إلى إنشاء مصلّيات تذكارية في أوطانهم، بعد عودتهم، بهدف إحياء المشاعر الروحية التي اختبروها في القدس في أماكن إقامتهم. ولتحقيق هذه الغاية، كُتبت أيضًا نصوص دينية خاصة ترافق هذا التعبّد.


انتشر هذا التعبّد تدريجيًا في مختلف أنحاء العالم، وتمّ تحديد عدد المحطّات بأربع عشرة محطة في القرن السابع عشر. ثم وضع البابا اكليمنضُس الثاني عشر (1731)، ولاحقًا البابا بندكتُس الرابع عشر (1741)، القواعد الرسمية لرتبة درب الصليب وتنظيم ممارستها في الكنيسة.


كيف تُقام رتبة درب الصليب؟


عادةً ما يقود رتبة درب الصليب كاهن أو شماس. في كل محطة، يُعلَن عنوان المرحلة، ثم تُتلى الصلاة: "نسجد لك أيّها المسيح ونباركك، لأنك بصليبك المقدّس خلّصت العالم." بعد ذلك تُقرأ فقرة من الإنجيل، يليها أحيانًا تأمّل روحي، وقد تُضاف صلوات تتبعها صلاة الأبانا والسلام عليكِ يا مريم. ثم تُختَم المحطة بترنيمة قصيرة تشير إلى الانتقال إلى المحطة التالية. يُنصَح بالمشاركة في درب الصليب يوم الجمعة العظيمة وأيام الجمعة خلال الصوم الكبير، فيما يختار بعض المؤمنين ممارسته أيضًا في أيام الجمعة على مدار السنة.

ما هو الميرون، وكيف يتم تحضيره؟

كلمة "ميرون" هي من أصل يوناني وتعني "طيب" أو "رائحة عطرة"؛ والميرون، في الكنيسة، هو الزيت المقدس الذي يكرّسه الأسقف يوم خميس الأسرار ليُستَخدَم طوال السنة في طقوس المعمودية والتثبيت والسيامة الكهنوتية.


أحد المراجع الأساسية لتفسير سر التثبيت - الذي يُدعى أيضاً سر الميرون – موجود في أعمال الرسل 8: 14 – 17، حيث كان الشماس فيلبس قد عمّد رجالاً ونساءً من السامرة، وعندما بلغ الخبرُ الرسلَ في أورشليم، أرسلوا إليهم الرسولين بطرس ويوحنا، فنزلا وصلّيا عليهم لينالوا الروح القدس. من هنا نفهم أن موهبة الروح القدس في سرّ التثبيت هي أيضاً تأكيد وتعزيز لانتماء المعمّدين المثبَّتين إلى الكنيسة الواحدة المبنيّة على "أساس الرسل" (أفسس 2: 20).


في القرون الأول، ومع توسّع الكنيسه المقدسة وانتشارها، لم يعُد الرسل يتمكّنون من الحضور في كل مكان لمنح موهبة الروح بوضع الأيدي، لذلك كرّسوا الميرون لينوب عنهم في موهبة الروح القدس، ولذلك تطلب الكنيسة أن يترأّس الاحتفال بسرّ التثبيت الأسقف نفسه، أو كاهن بإذن خاص من الأسقف. واستعمال الميرون في طقوس العماد والسيامة الكهنوتية هو لطلب موهبة الروح القدس التي تمنح الممسوح نعمةً وسلطاناً بحسب السرّ المُحتَفَلِ به، وهو أيضاً تعبير عن الشركة التي تربط الممسوح بالكنيسة الرسولية.


لذلك تولي الكنيسه الميرون اهتماماً كبيراً، وقد حصرت القوانين الكنسية حق تقديس الميرون بالمرجع الكنسي أي الأسقف. أما تحضير الميرون، فيخضع لقواعد دقيقة: تبدأ العملية بمزج زيت الزيتون مع بلسم، وهو راتنج عطري يُسخَّن في حمّام مائي وتُضاف إليه خلاصات عطرية مثل الخزامى، والزعتر البري، وإكليل الجبل (الحصالبان). ويُعدّ طقسُ مزج الزيت بالأطياب طقساً قائماً بذاته، ويُقام غالباً أثناء الاحتفال الليتورجي (كما في كنيسة القيامة)، وإن كان من الممكن القيام به مسبقاً. بعد مزج المكوّنات، ينفخ الأسقف على الزيت المعطّر ثم يقرأ صلاة التكريس، مستدعياً قوة الروح القدس على الزيت لتقديسه.

هل يسوع هو نبي مثل الأنبياء الآخرين، أم هو أكثر من ذلك؟

في العهد الجديد نرى الشعب يصف يسوع كنبيّ بسبب أعماله:


- بعد إحياء ابن أرملة نائين: "مَجدَّوا الله قائلين: قامَ فينا نَبِيٌّ عَظيم، وافتَقَدَ اللهُ شَعبَه!" (لوقا 7: 16).


- وبعد معجزة الخبز والسمكتين: "قالوا: حَقاً، هذا هوَ النَّبِيُّ الآتي إِلى العالَم" (يوحنا 6: 14).


- وعند دخول يسوع إلى أورشليم، صارت الجموع تهتف: "هذا هو النَّبِيُّ يسوع مِن ناصِرةِ الجَليل: (متى 21: 11).


يسوع نفسه استعمل مصطلح "نبي" لوصف رسالته وكيفية معاملته من قِبل الآخرين:


- "قالَ لهم يسوع: لا يُزدَرى نَبِيٌّ إِلاَّ في وَطَنِهِ وأَقارِبِهِ وبَيتِه" (مرقس 6: 4)


- " يَجِبُ عَلَيَّ أَن أَسيرَ اليَومَ وغَداً واليومَ الَّذي بَعدَهما لِأَنَّه لا يَنبَغي لِنَبِيٍّ أَن يَهلِكَ في خارِجِ أُورَشَليم" (لوقا 13: 33).


لكن يسوع أعظم بكثير من مجرّد نبي، فالعهد الجديد يقول أنه "الرب" و"ابن الله" و"كلمة الله"، ويُشير تكراراً إلى طبعه الإلهي. 

هوذا بعض المراجع التي تُظهر ذلك:


- في إنجيل متّى، عندما سأل يسوع تلاميذه: «وأنتم، من تقولون إنّي أنا؟»، أجابه بطرس قائلاً: «أنتَ المسيحُ ابنُ اللهِ الحيّ» (متى 16: 16). ولم يرفض يسوع اعتراف بطرس، بل قبِله وأثنى عليه، موضحاً لتلاميذه أنّه ليس «المسيح» بحسب التصوّر الشعبي السائد في إسرائيل، بل إنّ عليه أن يتألّم ويُقتَل ويقوم في اليوم الثالث ليُتمّم عمله الفدائي.


- في إنجيل مرقس، نرى يسوع يمارس أعمالًا لا يقوم بها إلا الله: فهو يغفر الخطايا بكلمةٍ منه، مع أن الكتاب يعلّم أنّه لا يقدر أحد "أن يغفر الخطايا إلا الله وحده» (مرقس 2: 5–12)، كما يعلن عن نفسه أنه «سيّد السبت» (مرقس 2: 28)، مع أن السبت هو يومٌ مقدّس عند اليهود - بحسب الوصية الثالثة من الوصايا العشر، ولا أحد يملك سلطاناً على الوصايا العشر إلا الله نفسه.


- وعندما استجوب رئيس الكهنة يسوع، عند محاكمته، قائلاً: "أَأَنتَ المسيحُ ابنُ المُبارَك؟"، أجابه يسوع  وقالَ: "أَنا هو. وسَوفَ تَرونَ ابنَ الإنسانِ جالِساً عن يَمينِ القَدير، وآتِياً في غَمامِ السَّماء" (مرقس 14: 61 - 62): هذا الوصف يرمز بوضوح إلى "ابن الإنسان" الذي يذكره النبي دانيال بالعبارات التالية: " كنتُ أَنظر في رُؤيايَ لَيلاً، فإِذا بِمِثلِ آبنِ إِنسان آتٍ على غَمامِ السَّماء، فبَلَغَ إِلى قَديمِ الأَيَّام وقُرِّبَ إِلى أَمامِه،  وأُوتِيَ سُلْطاناً ومَجداً ومُلكاً، فجَميعُ الشُّعوبِ والأُمَمِ والأَلسِنَةِ يَعبُدونَه وسُلْطانُه سُلْطانٌ أَبَدِيّ لا يَزول ومُلكُه لا يَنقَرِض" (دانيال 7: 13 – 14). نعلم أن لا أحد يُعطى سلطانًا أبديًّا، وتُقدِّم له الشعوب والأمم عبادتها في حضرة الله العليّ، إلا الله وحده.


- إنجيل يوحنا يصف يسوع بأنه كلمة الله الذي "صار بشراً فسكن بيننا" (يوحنا 1: 14)، وهو يفتتح إنجيله كالتالي: "في البَدءِ كانَ الكَلِمَة والكَلِمَةُ كانَ لَدى الله وكانَ الكَلِمَةُ الله" (يوحنا 1: 1). نجد أيضاً أنه، في نهاية إنجيل يوحنا، عند ظهور يسوع لتلميذه توما بعد القيامة، يقول له توما: "ربّي وإلهي" (يوحنا 20: 28).


- في رسالة بولس إلى أهل فيليبي، يقول الرسول بولس عن يسوع: "هو الَّذي في صُورةِ الله لم يَعُدَّ مُساواتَه للهِ غَنيمَة،  بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذًا صُورةَ العَبْد، وصارَ على مِثالِ البَشَر وظَهَرَ في هَيئَةِ إِنْسان فَوضَعَ نَفْسَه وأَطاعَ حَتَّى المَوت مَوتِ الصَّليب، لِذلِك رَفَعَه اللهُ إِلى العُلى ووَهَبَ لَه الاَسمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء، كَيما تَجثُوَ لاسمِ يسوع كُلُّ رُكبَةٍ في السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ وتَحتَ الأَرض ويَشهَدَ كُلُّ لِسانٍ أَنَّ يسوعَ المسيحَ هو الرَّبّ تَمْجيدًا للهِ الآب" (فيليبي 2: 6 – 11).


- والرسالة إلى العبرانيين تصف علاقة يسوع مع الله كالتالي: "إِنَّ اللهَ، بَعدَما كَلَّمَ الآباءَ قَديمًا بِالأَنبِياءَ مَرَّاتٍ كَثيرةً بِوُجوهٍ كَثيرة، كَلَّمَنا في آخِرِ الأَيَّام هذِه بِابْنٍ جَعَلَه وارِثًا لِكُلِّ شيء وبِه أَنشَأَ العالَمِين. هو شُعاعُ مَجْدِه وصُورةُ جَوهَرِه، يَحفَظُ كُلَّ شيَءٍ بِقُوَّةِ كَلِمَتِه. وبَعدَما قامَ بِالتَّطْهيرِ مِنَ الخَطايا، جَلَسَ عن يَمينِ ذي الجَلالِ في العُلَى" (عبرانيين 1: 1 – 3).

bottom of page