

سؤال وجواب
لماذا يُعتبَر مار يوسف شفيع الكنيسة جمعاء؟
في 8 كانون الأول 1870، أعلن البابا بيوس التاسع القديس يوسف شفيعًا للكنيسة جمعاء. هذا الإعلان لم يكن قرارًا عابرًا، بل هو ثمرة فهم لاهوتي وروحي عميق لدور القديس يوسف في سرّ الخلاص. فهو كان حارس جسد المسيح على الأرض، إذ كلّفه الله بحماية يسوع والاعتناء به في طفولته، وبحماية مريم في أصعب الظروف، مثل الهرب إلى مصر.
هذا الدور الأبوي والحارس لم ينته مع موته الجسدي بل امتدّ إلى الكنيسة، لأن الكنيسة تُعتبَر جسد المسيح. وقد عبّر البابا فرنسيس عن ذلك في رسالته الرسولية "بقلب أبوي"، التي كتبها بمناسبة الذكرى الماءة والخمسين لإعلان القديس يوسف البتول شفيعا للكنيسة جمعاء: "وضع الله ثقته في هذا الرجل، كما فعلت مريم أيضًا، التي وجدت في يوسف الشخص الذي لا يريد فقط إنقاذ حياتها، بل سوف يسهر على حاجاتها أيضًا وحاجات الطفل. بهذا المعنى، لا يسع القدّيس يوسف إلّا أن يكون حارسًا للكنيسة، لأن الكنيسة هي امتداد لجسد المسيح في التاريخ" (بقلب أبوي: 5).
لماذا نرسم على أنفسنا علامة الصليب؟
علامة الصليب هي رمز مركزي في المسيحية، فهي تذكّر المؤمنين بصلب المسيح من أجل خلاص البشر، وبقيامته من بين الأموات. كان الصلب عند الرومان عقوبة مهينة ومخصّصة للمجرمين والعبيد، لكن المسيحيين رأوا في الصليب علامة انتصار المسيح على الموت والشر.
أحد أوائل الذين ذكروا استخدام علامة الصليب هو الكاتب المسيحي ترتليانوس (حوالي سنة 200م) إذ كتب في الفصل الثالث من كتابه De corona militis: "في جميع أسفارنا وتنقلاتنا، عند دخولنا وخروجنا، عند ارتداء أحذيتنا، في الحمام، على المائدة، عند إشعال شموعنا، في نومنا وجلوسنا، أياً كان العمل الذي نقوم به، فإننا نرسم علامة الصليب على جباهنا".
في القرن الرابع، بعد أن أصدر الإمبراطور قسطنطين مرسوم ميلانو (313م) ومنح حرية العبادة للمسيحيين وللديانات الأخرى، بدأ الصليب يظهر علنًا في الكنائس وعلى المباني.
عند الكاثوليك والأرثوذكس، رسم علامة الصليب هو جزء من الصلوات الليتورجية والفرديّة، خاصّةً في بدء الصلاة ونهايتها؛ ونستخدمه في الكثير من الطقوس، خاصةً عندما نبارك أشخاصاً أو أغراضاً. وعندما نرسم علامة الصليب، نذكر الثالوث الأقدس: الآب والابن والروح القدس.
عبر التاريخ، تحوّل الصليب إلى علامة مميّزة للتعبير عن الانتماء للمسيحية، سواء على مستوى الشخصي أو الجماعي.
لماذا نصوم؟
يُمارَس الصوم بأشكال مختلفة، شخصياً وجماعياً، في كافة الثقافات والأديان. يسوع نفسه صام أربعين يومًا في البرية، وترى الكنيسة في ذلك دعوة واضحة للمؤمنين لأن يعيشوا تجربة روحية مشابهة، ولو بشكل رمزي، بهدف التقرب من الله والتجدد الداخلي. الصوم هو زمن نراجع فيه أنفسنا، فنعيد ترتيب أولويّاتنا ونقترب من الله بقلب منسحق. لذلك يرتبط الصوم بالصلاة والاعتراف بالأخطاء وأعمال الرحمة.
الامتناع عن الطعام ليس هدفاً بحدّ ذاته، بل هو تدريب للسيطرة على الرغبات وفتح مساحة داخلية للهدوء والصلاة. حين يضبط الإنسان جسده، يصبح أكثر قدرة على سماع صوته الداخلي، وأكثر استعدادًا للشعور مع الفقراء والمعوزين. عندما نختبر الجوع ولو قليلًا، نتذكّر الذين يعيشونه يوميًا. وقد علّمنا إشعيا النبي أن الصوم الحقيقي هو "أَن تَكسِرَ للجائِعِ خُبزَكَ وأَن تُدخِلَ البائسينَ المَطْرودينَ بَيتَكَ وإذا رَأَيتَ العُرْيانَ أن تَكسُوَه وأَن لا تَتَوارى عن لَحمِكَ" (إشعيا 58: 7). لذلك يكتسب صيامنا معنى أعمق عندما نخصص ما ادّخرناه من طعام لمساعدة الفقراء.
ومن المعاني الأساسية للصوم عند المسيحيين أنّه زمن للتحضّر للأعياد الكبرى، مع اختلاف قوانين الصوم بين الكنائس الشرقية والغربية. كما تدعو الكنيسة أحيانًا إلى الصوم والصلاة لطلب المعونة الإلهية في أوقات الحروب والأوبئة والضيقات.
