

سؤال وجواب
كيف أستطيع أن أغفر لمن أساء لي؟
في الصلاة التي علّمنا إياها يسوع، نقول: "واغفر لنا خطايانا، كما نخن نغفر لمن خطئ إلينا"، وفي ختام أحد أمثاله، يعود يسوع ليؤكّد أن آثامنا لن تُغفَر "إن لم يغفر كل واحد منكم لأخيه من صميم قلبه" (متى 18: 35). كيف أستطيع أن أغفر من صميم قلبي لمن أساء إلي؟ من الواضح أن الغفران ليس بخطوة واحدة، بل هو مسيرة داخلية تحتاج إلى صدق مع الذات وإلى الكثير من الصبر. كثيرون يظنّون أن الغفران يعني نسيان الألم أو تبرير الخطأ، لكنه في الحقيقة تحرير لأنفسنا قبل أن يكون عفوًا عن الآخر. بعض الاعتبارات:
- بعد التعرّض لإساءة من قِبل شخص آخر، لا ينبغي الاستسلام فورًا للغضب أو للرغبة في الانتقام، بل التوقّف لمواجهة الألم الذي خلّفته تلك الإساءة. ما الذي جُرح في داخلي؟ كرامتي؟ ثقتي؟ إحساسي بالأمان؟ وهل كان الشخص يقصد الأذى فعلًا، أم أن ضعفه هو الذي دفعه إلى ذلك؟ إن الفهم لا يبرّر الإساءة، لكنه يخفّف حدّة الغضب ويحميني من الأخطاء التي قد يسبّبها التسرّع في الرد. فالغضب يستهلك طاقة هائلة، بينما الغفران هو قرار واعٍ بألّا أبقى أسيرًا للغضب والحقد.
- يجب التمييز بين الغفران والمصالحة. الغفران هو قرار داخلي، أي في داخل قلبي، بينما المصالحة هي علاقة مع الآخرين. فقد أغفر من قلبي لشخص آخر دون أن تعود علاقتي معه كما كانت سابقاً، وهذا طبيعي وصحي أحيانًا.
- أهمية الصلاة: تساعدني الصلاة على رؤية الآخرين بعين الله، لا بعين الغضب. تذكّرني الصلاة أني أنا أيضًا أحتاج إلى الغفران، وحين أتذكّر ضعفي وأخطائي، يصبح قلبي أكثر ليونةً تجاه الآخرين. في الصلاة، أسلّم لله ما لا أستطيع حمله، وأطلب منه قوة الغفران التي تفوق قدرتي الشخصية.
- القدرة على ممارسة الغفران تأتي تدريجيًا، وتحتاج إلى الصبر والمثابرة.
- الغفران لا يعني أن أترك نفسي عرضة للأذى مجددًا. يمكنني أن أغفر وأضع حدودًا واضحة في الوقت نفسه.
هل تليق العبادة للعذراء مريم وللقديسين؟
تُوَجَّه العبادة لله وحده، كما قال السيد المسيح: "للرب إلهك تسجد واياه وحده تعبد" (متى 4: 10). لذلك فالمؤمنون يعبدون الله وحده، ويمارسون طقس السجود أمام القربان المقدّس لأن الرب يسوع المسيح، ابن الله الحي، حاضرٌ فيه حقًا؛ إذ إن الخبز والخمر يتحوّلان في القدّاس إلى جسد المسيح ودمه.
أمّا عبارة «التعبّد للعذراء» فليست عبادة بالمعنى الموجَّه لله وحده، بل تُستعمل بمعنى التكريم والمحبة وطلب الشفاعة، باعتبار العذراء أمّ ربّنا. فإذا كانت العبادة هي اعتراف خاشع وغير مشروط بسموّ الله المطلق فوق كلّ المخلوقات، فإن العذراء مريم، من جهتها، هي مخلوقة مثلنا، لكنّ الكنيسة تكرّمها وتطوّبها انسجامًا مع الكتاب المقدّس، إذ تقول مريم نفسها: «منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال» (لوقا 1: 48).
ما معنى الكلمة "أبرشية"؟
الأبرشية هي منطقة كنسية يشرف عليها أسقف يتولّى رعاية المؤمنين فيها وتنظيم شؤونها الروحية والإدارية، ويُلقَّب بـ "الأسقف الأبرشي".
أصل الكلمة يعود إلى اليونانية eparchia، وهي لفظة استخدمها الرومان قديمًا بمعنى "محافظة" أو "إقليم"، إذ كانت تشير إلى منطقة إدارية. أمّا اليوم، فقد تبنّت الكنيسة هذا المصطلح لتحديد منطقة كنسية تُناط رعايتها بأسقف.
