لاعب السيرك
كما وثقت الطفلة بأبيها في أخطر اللحظات، هكذا نحن مدعوّون أن نثق بمحبة الله الآب الذي لا يتركنا مهما اشتدت المخاطر.
ذهب سمير مع جدّه ليحضر حفلة السيرك. جلس وجدّه في اوّل صفّ من المقاعد. دخل رجل من لاعبي السيرك ومعه طفلة عمرها ثماني سنوات. كان معه 12 خنجرًا حادّا قال أنه سيرميها في اتجاه الطفلة، عن بعد عشرين مترا، بحيث تحيط بها من كل جانب دون أن تصيبها. قال سمير في نفسه: “لا بدّ أن الخناجر من البلاستيك، إذ لا يمكن ان تكون حقيقيّة. لكن الرجل مرّ بالخناجر وأراها للجالسين في الصف الأوّل، ومنهم سمير. لمس سمير أحداها فرآها حقيقية بالفعل، وحادّة جدّاً، فخاف. ثم شاهد سمير المنظر الرهيب، إذ رمى الرجل الخناجر الواحد تلو الآخر تجاه الطفلة، فشكّلت حولها حلقة متكاملة دون أن تؤذيها. تنهّد سمير وقال: “الحمد لله”.

ثم توالت الألعاب البهلوانية، ودخل المهرّجون على مختلف أدوارهم وقدّموا الكثير من العروض المشوّقة، لكنّ فكرَ سمير بقي مشغولا بالطفلة التي “نجت من الموت المحتّم” على يد ذلك الرجل. وفجأة، دخل الرجل نفسُه مجدًدا وبصحبته نفس الطفلة، وقدّم عرضًا آخر أكثر خطورة. فصعد على ارتفاع عشرة أمتار، وحمل الفتاة على كتفية وسار بها على خط رفيع من أوّل خيمة السيرك الى آخرها. لم يكن تحتهما أي شبكة حماية، بحيث أنهما لو وقعا لتحطّمت جمجمة الطفلة ولتكسّرت أضلاع الرجل. حبس سمير أنفاسه، الى أن وصل الرجل الى آخر المسافة، ثم نزل وسط تصفيق حاد من الجميع. عندئذ، اقترب الرجل من الجمهور ومعه الطفلة، وانحنى احتراما، ثم قال: “اقدّم لكم ابنتي الحبيبة، ليزا”.
عندئذ انفرجت أسارير سمير وقال لجدّه: “الآن فهمت كلّ شئ”. محبة الأب لابنته وثقة الطفلة بأبيها هما اللذان حفظا الطفلة من الأذى”.

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



