رجل يلعب العابا بهلوانية اكراما لمريم العذراء
الله ومريم العذراء يقبلان محبتنا البسيطة الصادقة مهما كانت طريقة تعبيرنا عنها، حتى لو بدت بسيطة أو غريبة في نظر الناس.
كان رجلٌ يلعبُ العابًا بهلوانية ويعيش منها، الا انه كان فقير الحال ولم يكن مدخولُه اليومي يكفيه. لكنه كان يحب مريم العذراء ويلتجيء اليها ويرنم ترانيمها باستمرار. كان فقير اليد وغني الروح. التقى يومًا رئيسَ دير بالقرب من المدينة. تبادل الاثنان أطراف الحديث، ولاحظ الرئيس ان هذا البهلواني فقير وبسيط لكنه يحب العذراء ويُكرمها ويريد أن يكرمها في حياته أكثر فأكثر. وبعد حديث طويل اقنع رئيسُ الدير هذا الرجل ان يدخل عندهم كراهب.. وهكذا يستطيع ان يكرم العذراء بالقدر الذي يريد. وهكذا تمّ. دخل الرجل الدير وصارَ راهبًا تقيًّا ومثاليًّا. الا انه منذ دخوله الدير تعرّف على نفسه أكثر. رأى ان الرهبان يقضون وقتهم في الصلاة والعمل. واحد يكتب وآخر يؤلّف الكتب النقدية، وهذا يدرس اللاهوت وآخر يدرس الفلسفة وآخر يصوّر صورا جميلة وغيره ينحت التماثيل الرائعة وآخر يعمل في الفلاحة. أصبح الراهب الجديد يفكّر بعمل شيء هو أيضًا. لكنه غير متعلم، لا يعرف سوى العابه البهلوانية.. خطرت على باله فكرة ان يكرم مريم العذراء بما يعرف، أي بألعابه البهلوانية. فكان يقضي ساعات امام هيكل العذراء وهو يلعب العابه البهلوانية.

ويوما ما، استغرب الرئيس غياب الراهب الجديد عن الحياة الجماعية، فراح يراقبه. رآه امام هيكل العذراء، يلعب العابه البهلوانية، رأسه تحت على الارض ورجلاه فوق. ويداه تتحرّكان في كل اتجاه، وفمه يرتّل تراتيل العذراء. استغرب رئيس الدير من هذا الموقف غير المناسب، وصمّم في داخله ان يطرد الراهب الجديد من الدير لأنه بسيط الى درجة الهَبل. وبينما هو يفكّر في ذلك رأى مريم العذراء تنـزل عن الهيكل وتتقدّم من الراهب البهلواني وتمسح عرقَه بطرف ثوبها. وهنا غيّرَ رأيه وأبقاه في الدير.

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.



