top of page

الأزمنة الكبرى
مقدمات الأزمنة الكبرى
أختر التصنيف
الأسبوع المقدس
يبدأ الأسبوع المقدس في أحد الشعانين (وهو الأحد السادس بعد أربعاء الرماد)، ويتضمن الثلاثية الفصحية ، وينتهي مع العشية الفصحية، أي الليلة المقدّسة (بين السبت المقدس وأحد عيد الفصح) التي قام الربّ فيها من بين الأموات.
تعطي الكنيسة أهمية خاصة للثلاثية الفصحية التي تبدأ بالقدّاس في عشاء الربّ، مساء خميس الأسرار، وتنتهي مع صلاة الغروب في أحد القيامة مساءً. تُعتبَر الثلاثية الفصحية قمة السنة الليتورجية وهي تشمل:
خميس الأسرار: نذكر فيه العشاء الذي غسل فيه الرب يسوع أرجل تلاميذه، ومعنى هذا العمل شبيه بمعنى الإفخارستيا: لقد جاء يسوع ليكون خادمًا ويقدم حياته للآخرين. في عشائه الأخير، بارك يسوع الخبز والخمر وناولهما لتلاميذه قائلاً هذا هو جسدي، هذا هو دمي. هذا هو السرّ الذي من خلاله يشركنا الرب في سر الفداء الذي أتمه بموته وقيامته.
الجمعة العظيمة: نتأمل فيها سر موت المسيح، ونكرم الصليب الذي عليه تمّ عمل الخلاص.
سبت النور: نتأمل فيه المسيح في "راحة" القبر، ونذكر سيدتنا مريم العذراء، المرأة المؤمنة، التي حافظت على إيمانها ورجت، على خلاف كل رجاء، في قيامة يسوع.
وذروة الأسبوع المقدس هي العشيّة الفصحية، وهي "ليلة سهرٍ مكرسة للرب" للاحتفال بانتصار المسيح على الموت والانتقال من الظلام إلى النور. في هذه الليلة، تُشعَل النار في وسط ظلمة الليل وتضاءُ منها الشمعة الفصحية وشموع المؤمنين. خلال هذا الاحتفال، تُتلى سبعُ قراءات من العهد القديم تروي لمسمع آذاننا مشروع الله للبشرية جمعاء، أي تاريخ الخلاص منذ خلق العالم إلى المسيح، تليها قراءة من القديس بولس الرسول، ثم نشيد الهلّلويا (الذي امتنعت الكنيسة عن إنشاده طوال فترة الصوم)، ويليه إعلان إنجيل قيامة المسيح. في هذا الاحتفال تُعطى أسرار المعمودية والتثبيت للبالغين الذين تحضّروا لقبولها، ويجدِّد كافة المؤمنين مواعيد معموديّتهم
عيد العنصرة
وعد الرب يسوع تلاميذه بانه لن يتركهم يتامى بعد موته وقيامته، وقبل صعوده إلى السماء أوصاهم ألا يبرحوا أورشليم بل ينتظروا فيها موعد الآب. تحقق هذا الوعد بشكل يفوق كل توقّع وخيال في يوم العنصرة، بينما كان التلاميذ مجتمعين في العلّيّة مع مريم أم يسوع، جاء صوتٌ من السماء كصوت ريح عاصفة ونزل الروح القدس عليهم كألسنة من نار تجزّأت واستقرت على كل واحد منهم، فامتلأوا قوّةً وتحرّروا من الخوف، وصاروا ينطقون بألسنةٍ أخرى على حسب ما آتاهم الروح القدس أن ينطقوا. كان في أورشليم يهودٌ ورجالٌ أتقياء من كلِّ أمّةٍ تحت السّماء، قد أتوا بمناسبة عيد العنصرة اليهودي، فلمّا سمعوا ذلك الصوت، تعجّبوا وأخذتهم الحيرة، فوقف بطرس، مع الأحد عشر، وابتدأ يعلن لهم إنجيل يسوع المسيح (أعمال الرسل 2). لذلك يصحّ اعتبار يوم العنصرة كيوم ولادة الكنيسة بشكل ملموسٍ ومرئيٍّ لعيون الجميع. منذ ذلك اليوم ابتدأ الرّسل يبشرون بالإنجيل بحكمة وجرأة، وقوة الروح القدس ترافقهم وتُجري على أيديهم معجِزاتٍ وآياتٍ عديدة.
نزول الروح القدس كريح عاصفة يرمز لقوة عمل الروح القدس القادر أن يغيّر وجه الأرض ويحوّل قلوب البشر المتحجرة إلى قلوب مُحِبّة وحسّاسة، ووَصْفُهُ كألسنة من نار جعلت الرسل ينطقون بألسنةٍ أخرى يرمز لموهبة التبشير وإعلان الإنجيل لجميع الناس، في كافة أنحاء العالم.
"ألروح يعضد ضعفنا، لأنا لا نعرف كيف نصلي كما ينبغي، لكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات تفوق الوصف" (رومية 8: 26) .ألروح القدس، صانع اعمال الله، هو معلم الصلاة. (رَ: التعليم المسيح: 741).
ألعنصرة ليست مجرّد حدث اختبره الرسل قبل حوالي 2000 سنة: العنصرة تتحقق في حياة كل واحد منّا عندما ننال سرّ التثبيت، وسرالتثبيت ينمي فينا النعمة التي نلناها بالمعمودية ويرسّخها:
- يرسخنا ترسيخا اعمق في البنوّة الالهية التي تتيح لنا القول "أبا، يا أبتاه" (رومية 8: 15)،
- يزيدنا ثباتاً في اتحادنا بالمسيح،
- يزيد مواهب الروح القدس فينا،
- يجعل ارتباطنا بالكنيسة أكمل،
- يمنحنا قوة خاصة من الروح القدس لننشر الإيمان ونذود عنه بالكلام والعمل، فعل شهود للمسيح حقيقيين، ونعترف باسم المسيح بشجاعة ولا نستحي أبداً بصليبه. (رَ: التعليم المسيح: 1303).
مواهب العنصرة نحافظ عليها ونغذّيها بحياة الصلاة وقراءة كلمة الله والمشاركة الفعالة في أسرار الكنيسة وفي حياتها الرسولية
الزمن الفصحي
كلمة "الفصح" تعني لغوياً "المرور"، وتعود جذورها إلى عيد الفصح اليهودي الذي يحتفل فيه العبرانيون بعمل الفداء الذي أتمّه الله لهم عندما أخرجهم من مصر، أرض العبودية، إلى الحرّية، وفتح أمامهم البحر الأحمر ليعبروه بينما غطّت المياه مراكب فرعون وفرسانه. عيد الفصح المسيحيّ هو الاحتفال بسرّ المسيح الذي افتدانا بموته وقيامته وحررنا من عبودية الخطيئة، ووهبنا نعمة الروح القدس، روح التبني، الذي يلدنا من جديد ويجعلنا أبناءً لله.
ثمانية الأيام الأول من الزمن الفصحي تُدعى "ثمانيّة الفصح" وهي تُعتبر ليتورجِيّاً كيوم أحدٍ واحِدٍ مطوّل، ففي كلِّ يومٍ من هذه الأيام الثمانية تحتفل الكنيسة بعيد الفصح. يحمل اليوم الثامن (الأحد الثاني في زمن الفصح) إسمَ أحدِ الرحمة (إسمٌ أطلقه عليه البابا القديس يوحنا بولس الثاني) لأن الكنيسة تذكر فيه ظهور المسيح الحي من الأموات للتلميذ توما ليشفيَه من شكِّه. بحسب تقليد الكنيسة، كان المعمَّدون الجدد، الذين اعتمدوا في ليلة الفصح، ينزعون الملابس البيضاء في هذا الأحد، بعد أن ارتدوها طوال ثمانية أيام.
يمتدُّ زمن الفصح خمسين يوماً وينتهي بعيد العنصرة الذي نحتفل فيه بنزول الروح القدس على التلاميذ المجتمعين في العُلّيّة وببدء رسالة الكنيسة التبشيريّة
عيد الصعود
نحتفل بهذا العيد في اليوم الأربعين من الزمن الفصحي. صعود المسيح الى السماء وجلوسه عن يمين الآب يعني اشتراكه بناسوته في قدرة الله نفسه وفي سلطانه. فإن الله رفعه إلى العلى "ووهب له الاسم الذي يفوق جميع الأسماء كيما تجثو لاسم يسوع كل ركبة في السموات وفي الأرض وتحت الأرض ويشهد كل لسان أن يسوع المسيح هو الرب تمجيدا لله الآب" (فيليبي 2: 9 – 11). الآب "أخضع كل شيء تحت قدميه" (أفسس 1: 20 – 22) لكي يكون المسيح سيّد الكون والتاريخ.
على الرغم من ذلك، فإن المسيح لا زال حاضراً على الأرض في كنيسته، كما وعد تلاميذه: "إني أُولِيت كل سلطان في السماء والأرض. فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم، وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، وعلّموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به، وهاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم" (متى 28: 18 – 20)، أي أن المسيح يمارس قدرته وسلطانه من خلال أسرار الكنيسة وعملها التبشيري
bottom of page
