إنجيل لوقا
هذا الإنجيل هو ثالث الأناجيل الأربعة في العهد الجديد وهو يعكس رؤية إنسانية وعميقة لشخصية يسوع وتعاليمه
بحسب التقليد الكنسي القديم، كاتب هذا الإنجيل هو لوقا الذي رافق الرسول بولس في بعض رحلاته الرسولية (أعمال الرسل 16: 10 – 17؛ 20: 5 – 21: 18؛ 27: 1 – 28: 16) وكان طبيباً (قولسي 4: 14)، وهو الذي كتب أيضاً سفر أعمال الرسل .
لم يكن من الرسل الأثني عشر, لكنه سعى إلى توثيق الأحداث التي تخصّ شخص يسوع بشكل موضوعي، واهتم بجمع المعلومات مستنداً إلى شهود عيان وإلى مصادر موثوقة (لوقا 1: 1 – 4).
كُتِب إنجيل لوقا في المنتصف الثاني للقرن الأول الميلادي، على الأرجح بين سنتي 65 و85, في فترة انتشار المسيحية بين الأمم الوثنية، وكان موجّهاً خاصّة إلى مسيحيين من غير اليهود، ذوي ثقافة يونانيّة.
هنالك الكثير من المشترك بين أناجيل متى ومرقس ولوقا؛ في الوقت نفسه، يحتوي إنجيل لوقا على ما يقارب 500 آية لا توجد في بقية الأناجيل، وهي تروي أحداثاً تخصّ يسوع، وأعمالاً قام بها، وتعاليماً أعطاها لأتباعه؛ نذكر بشكل خاص:
- بشارة الملاك لزكريا، بشارته لمريم، زيارة مريم لإليصابات، نشيد مريم وزكريا، تقدمة يسوع إلى الهيكل، ويسوع في الهيكل بين العلماء (لوقا 1 - 2).
- بعض المعجزات: إحياء ابن أرملة نائين (لوقا 7: 11 – 17)؛ شفاء المرأة المنحنية الظهر في السبت (لوقا 13: 10 – 17)؛ إبراء عشرة برص (لو 17: 11 - 19) إلخ.
- العديد من الأمثال: السامريّ الرحيم (لوقا 10: 30 - 37)، الرجل الذي يوقظ صديقه من النوم ويطلب خبزاً (11: 5 - 8)، الغنيّ الجاهل (12: 16 - 21)، التينة التي لا تثمر (13: 6 - 9)، الرجل الذي ينوي بناء برج، والملك الذاهب إلى الحرب (14: 28 - 33)، الابن الضال (15: 11 - 32)، الوكيل الخائن (16: 1 - 8)، الغنيّ ولعازر (16: 19 - 31)، القاضي الظالم (18: 1 - 8)، الفرّيسيّ والعشّار (18: 9 - 14) إلخ.
الرحمة والشفقة هم محور أساسي في انجيل لوقا:
- فهو يسلّط الضوء على قلب الله الرحيم الذي ينتظر الابن الضال (لوقا 15: 11 – 32) ويبحث عنه (15: 1 – 7؛ 8 – 10).
- ويبرز صورة يسوع كمخلص مملوء بالرحمة: تجاه المرأة الخاطئة (7: 31 – 50)، وتجاه أرملة نائين (7: 13)، وبطرس (22: 61)، والجلادين الذين صلبوه (23: 34)، واللص التائب (23: 43).
- ويعلّمنا أن نكون رحماء نحن أيضاً (6: 36 – 38) مثل السامري الشفوق (10: 30 – 37).
يُظهِر إنجيل لوقا اهتمام يسوع بالفقراء والمهمشين، ويهتم بإبراز دور النساء في محيط يسوع (8: 1 – 3؛ 10: 38 – 42؛ 23: 27 – 32)، وانفتاح يسوع للغرباء (2: 30 – 32؛ 4: 25 – 27؛ 7: 1 – 10؛ 10: 30 – 37؛ 17: 16) مما يعكس رسالة شمولية تفتح أبواب الخلاص لكل البشر دون تمييز.
إن لوقا يولي أهمية كبيرة للروح القدس, الذي يظهر في عدة مراحل من حياة يسوع:
بدءا ًمن البشارة بولادة يوحنا المعمدان (1: 15), مروراً بالبشارة لمريم (1: 35) وزيارة مريم لإليصابات (1: 41) ونشيد زكريا (1: 67) وتقدمة يسوع للهيكل (2: 26 – 27) ومعمودية يسوع (3: 22) وصومه في البرية (4: 1) وبداية تبشيره (4: 14) حتى موت يسوع على الصليب (23: 46) ثم نزول الروح القدس على الرسل (أعمال الرسل 2) وعمله في الكنيسة الأولى. هذا التركيز يعكس أهمية الروح القدس كقوة حياة وتجديد للمؤمنين وللكنيسة.
من الجدير بالذكر أن إنجيل لوقا يبرز اهتماماً خاصاً بالصلاة، فغالباً ما نرى فيه يسوع وهو يصلي (لوقا 3: 21؛ 5: 16؛ 6: 12؛ 9: 18. 28 – 29؛ 11: 1؛ 22: 41. 44)، ويدعو تلاميذه والجموع إلى الصلاة ويعلّمهم كيف يصلّون (6: 28؛ 11: 1 – 13؛ 18: 1 – 8؛ 18: 9 – 14؛ 22: 40).
لأورشليم أهمية خاصة في عيني لوقا: ففيها يبتدئ إنجيله (لوقا 1: 8 – 22)، وإليها يأخذ يوسف ومريم الطفل يسوع لتقدمته إلى الله (2: 22 – 40) وإليها كان يصعد يسوع مع أهله كل سنة لعيد الفصح (2: 41). في النصف الثاني من الإنجيل (9: 51 – 19: 44)، يضع لوقا كل أعمال يسوع وتعاليمه في إطار صعوده إلى أورشليم. وفي نهاية الإنجيل - بعد ظهورات يسوع الحي من بين الأموات لتلاميذه، وصعوده إلى السماء، يرجع التلاميذ إلى أورشليم، ومن هناك يبتدئ كتاب أعمال الرسل حيث يحمل الرسل الإنجيل من أورشليم إلى أقاصي المسكونة.
رمز انجيل لوقا هو الثور (وهو حيوان كان يُستخدم للذبائح في الهيكل)، لأن إنجيل لوقا يُفتتح في الهيكل حيث كان الكاهن زكريا يؤدي واجباته الكهنوتية، وينتهي في الهيكل حيث عاد التلاميذ بعد أن باركهم يسوع، الكاهن الأعظم الأبدي، وبعد صعوده إلى السماء.
بالإضافة إلى ذلك، فإن إنجيل لوقا هو الإنجيل الوحيد الذي يروي تقدمة يسوع إلى الهيكل.
قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.
