top of page

إنجيل مرقس

هذا الإنجيل هو الثاني من بين الأناجيل الأربعة، وهو أقصرها، ومن المرجّح أنه الأقدم من حيث تاريخ التأليف، إذ يُعتقد أنه كُتب بين عامَي 65 و70 ميلادية

يتفق التقليد الكنسي القديم على أن كاتب هذا الإنجيل هو يوحنا مرقس الذي ورد ذكره للمرة الأولى في سفر أعمال الرسل (12: 12)، ثم نراه يرافق بولس وبرنابا لفترة قصيرة في رحلتهم التبشيرية الأولى (أعمال الرسل 12: 25 – 13: 13)، وبعد سنين طويلة نجده إلى جانب بولس (قولسي 4: 10، فيلمون 24)، ثم إلى جانب بطرس (1 بطرس 5: 13) في روما.


يفسّر بابياس، الذي كان مطران هيرابوليس في بداية القرن الثاني ميلادياً، "أن مرقس، الذي سبق له أن كان ترجمان بطرس، كتب بدقة، لا بترتيب، كل ما ذكره من أقوال الرب وأعماله. فإنه لم يسمع هو الربّ ولا تبعه، ولكنه، كما قلت، تبع بطرس فيما بعد، وكان بطرس يُلقي الإرشادات بسبب الحاجات ولكن دون ان يرتّب أقوال الرب". نستنتج من هنا أن شهادة مرقس، في إنجيله، تستند إلى شهادة بطرس وتعاليمه، هو الذي كان مقرّباً إلى يسوع ورافقه منذ بدء رسالته التبشيرية.


يُعتقَد أن مرقس كتب إنجيله بعد استشهاد القديس بطرس، نحو سنة 64، في زمن اضطهاد المسيحيين، بهدف تشجيعهم على الثبات في الإيمان والشهادة رغم الصعوبات (8: 34 - 38)، وقد كتب إلى جماعة مؤلفة بمعظمها من مسيحيين جاؤوا من الوثنية، لذلك كان بحاجة إلى ترجمة العبارات الآرامية لقارئيه (مرقس 5: 41؛ 15: 22؛ 15: 34) ولتفسير بعض العادات اليهودية (7: 3 – 4).

يستخدم مرقس لغة واضحة وبسيطة، وسرده سريع ومشوّق. 


فهو لا يطيل في التفاصيل أو التعاليم، ولا يركز على الخلفيات التاريخية بل على الجوهر : شخص يسوع وأعماله التي تكشف عن سلطانه الإلهي.


يبدأ إنجيل مرقس برسالة يوحنا المعمدان، الذي كان يعمّد ويدعو إلى التوبة استعدادًا لمجيء المسيح، ثم ينتقل سريعًا إلى بداية خدمة يسوع في الجليل، متجاوزًا سرد مولده وطفولته، ليسلّط الضوء على إعلانه أن ملكوت الله قد اقترب، وعلى المعجزات التي كان يجريها.

إنجيل مرقس

المحور الأساسي في إنجيل مرقس هو شخص يسوع المسيح: من هو يسوع؟ وكيف نصبح تلاميذه؟ يقودنا مرقس تدريجيًا (بثلاثة مراحل) إلى اكتشاف هوية يسوع، من خلال قراءة إنجيله:


1- بدءًا من مقدمة الإنجيل حيث يُعلِن لنا مباشرةً من هو يسوع. فإن مرقس يفتتح إنجيله بالقول: "بَدءُ بِشارَةِ يسوعَ المسيحِ آبنِ الله" (مرقس 1:1)، مُعلِنًا منذ البداية أن يسوع هو "المسيح" و"ابن الله". وسرعان ما يُسمَع صوتٌ من السماء عند معمودية يسوع، يقول: «أنتَ ابني الحبيب، بكَ رضيت» (1: 11)، وكأن هذا الصوت يأتي ليؤكد ما أعلنه مرقس في مستهل الإنجيل. ولكن كيف اكتشف التلاميذ، وعلى رأسهم بطرس، هوية معلّمهم؟ إن قراءة الفصول الثمانية الأولى من الإنجيل تمنحنا الجواب على هذا السؤال.


2- مرورًا بمنتصف الإنجيل حين يعترف بطرس قائلاً للمرة الأولى: «أنتَ المسيح». ففي الفصل الثامن من الإنجيل، وبعد أن عاشر التلاميذ الاثنا عشر يسوع ورأوا الكثير من آياته وسمعوا تعاليمه، يسأل يسوع تلاميذه: "من أنا، في قولكم أنتم ؟" فيجيبه بطرس: "أنت المسيح" (8: 29)، مع العلم أن بطرس لم يكن بعد قادراً على إدراك معنى اعترافه بشكلٍ واضح (8: 31 – 33). وهنا يُعلّم يسوع تلاميذه ما سيُطلَب منهم إذا هم ينوون اتّباعه (8: 34 - 38). ثم يأخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنّا إلى جبلٍ عالٍ ويتجلّى أمامهم، وينطلق صوت من السماء يقول: "هذا هو ابني الحبيب، فله اسمعوا" (9: 7)، وكأن هذا الصوت يأتي تأكيدًا لاعتراف بطرس.


3- وصولًا إلى ختام الإنجيل حيث نرى قائد المئة الوثني يؤمن بأن يسوع هو ابن الله. فقُبَيل نهاية الانجيل، وأثناء محاكمة يسوع أمام المجلس، يسأله رئيس الكهنة: "أأنت المسيح ابن المبارك؟" فيجيبه يسوع: " أنا هو، وسوف ترَونَ ابنَ الانسان جالساً عن يمين القدير، وآتياً في غمام السماء" (14: 61 - 62). فيرى أعضاء المجلس في هذا القول تجديفاً، ويقضون بأن يسوع مستوجب الموت. أما قائد المئة الوثني، فحين رأى كيف أسلم يسوع الروح، آمن به قائلًا : "كان هذا الرجل ابن الله حقاً" (15: 38).

يعرض مرقس الرب يسوع كشخص ديناميكي يتحرك باستمرار بين مواقف مختلفة، متجهًا نحو آلامه، موته وقيامته، وهو يدعو تلاميذه إلى حمل صليبهم واتباعه، لينالوا الخلاص ويحملوا بشارة الإنجيل إلى العالم.


عندما نقرأ إنجيل مرقس، نحن مدعوون إلى مرافقة التلاميذ في مغامرتهم مع يسوع، فنكتشف مثلهم قدرته، ونصغي إلى تعاليمه، ونواجه مصاعب وشكوكاً شبيهة بتلك التي واجهوها، إلى أن نصل إلى السؤال الذي طرحه عليهم، والذي يطرحه علينا شخصيًا: "من أنا، في قولكم أنتم ؟"، وهو ينتظر جوابنا. وقد نمر بمراحل نشعر فيها أننا أشبه بسكان الناصرة الذين شكّوا في قدرته (6: 1 – 6)، أو بالكتبة الذين صُدموا من معاملته مع الخطأة (2: 15 – 17)، أو بالشاب الغني الذي انصرف حزيناً ولم يتمكن من اتّباع يسوع (10: 17 – 27) أكثر مما نحن شبيهون بتلاميذه. 


هكذا يساعدنا الإنجيل على اكتشاف يسوع المسيح، ومواجهة حقيقة استعدادنا أو عدم استعدادنا لاتّباعه.


رمز انجيل مرقس هو الأسد، لأن الأسد يزأر في البراري، وإنجيل مرقس يفتتح ﺑ"صوت صارخ في البرية".

إنجيل مرقس

قصص أخرى مقترحة

Helvetica Light is an easy-to-read font, with tall and narrow letters, that works well on almost every site.

العهد الجديد

إنجيل يوحنا
إنجيل يوحنا
إنجيل يوحنا هو رابع أسفار العهد الجديد
إنجيل لوقا
إنجيل لوقا
هذا الإنجيل هو ثالث الأناجيل الأربعة في العهد الجديد وهو يعكس رؤية إنسانية وعميقة لشخصية يسوع وتعاليمه
إنجيل مرقس
إنجيل مرقس
هذا الإنجيل هو الثاني من بين الأناجيل الأربعة، وهو أقصرها، ومن المرجّح أنه الأقدم من حيث تاريخ التأليف، إذ يُعتقد أنه كُتب بين عامَي 65 و70 ميلادية
bottom of page